جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٧ - الفصل الثاني في الأحكام
و ليس للمجني عليه استرقاقه في العمد على اشكال. (١)
و لو جنى عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين به فلهم العفو و شراء عبد أو شقص عبد بها يكون وقفا، سواء أوجبت أرشا أو دية (٢)،
قوله: (و ليس للمجنى عليه استرقاقه في العمد على اشكال).
[١] هذا إشارة إلى حكم ما إذا أوجبت جناية العبد الموقوف قصاصه، و تحقيقه:
انه إذا جنى جناية توجب القصاص بأن جنى عمدا جاز الاقتصاص منه قطعا. و هل يجوز استرقاقه؟ فيه إشكال ينشأ: من أن الوقف يقتضي التأبيد ما دامت العين باقية و هو ينافي الاسترقاق، و من أن المجني عليه استحق إبطال الوقف و إخراجه عن ملك الموقوف عليهم، و العفو مطلوب شرعا، و في الاسترقاق جمع بين العفو المحبوب و بين حقه فيكون أولى من القتل. و التأبيد الواجب في الوقف إنما هو حيث لا يطرأ عليه ما ينافيه، و هذا أقوى، للجمع بين حق الجناية و العفو المندوب اليه كما ذكرناه.
قوله: (و لو جني عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين به، فلهم العفو، و شراء عبد أو شقص عبد بها يكون وقفا، سواء أوجبت أرشا أو دية، و ليس للموجودين العفو حينئذ).
[٢] ما سبق حكم ما إذا جنى العبد الموقوف، و هذا حكم ما إذا جني عليه. ثم الجناية عليه: إما أن توجب مالا، أو قصاصا. فإن أوجبت مالا فهل يختص به الموجودون من الموقوف عليهم وقت الجناية أم لا؟ احتمالان:
أحدهما: الاختصاص، لأن الفائت بالجناية منه سواء كان نفسا أو ما دونها حق لهم حين الجناية، و قد بطل كونه وقفا بإتلافه، فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون فيه حق، لأنهم حال الجناية غير مستحقين، و وقت صيرورتهم مستحقين قد خرج التالف عن كونه وقفا و صلاحية استحقاقهم إياه، و هو قول الشيخ في