جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٤ - الفصل الثاني في الأحكام
و نفقة المملوك على الموقوف عليهم و ان كان ذا كسب على رأي. (١)
بخلاف الوقف فإنه تبرع على كل حال فلا ينتفي الرضى بانتفاء الشرط. و في الفرق نظر، لأن الأغراض تتفاوت بتفاوت وجوه التبرعات فيكون للشرط تأثير بيّن في الرضي، و القول بالبطلان أقوى.
و قوله: (و نفقة المملوك على الموقوف عليهم، و إن كان ذا كسب على رأي).
[١] لا ريب ان المملوك إن كان وقفا على غير معيّن كالمنتشرين فنفقته في كسبه ان كان ذا كسب، و الّا ففي بيت المال.
و إن كان وقفا على معيّن: فعلى القول بأن الوقف ينتقل الى اللّه تعالى [١] قيل الحكم كذلك. و يحتمل أن يكون في كسبه إن أوجبنا نفقته الأجير الخاص و الموصى بخدمته على مستحق المنافع، و مع عجزه فعلى الموقوف عليهم. و يحتمل أن يكون في كسبه مطلقا، ثم على بيت المال. و كذا إن قلنا انه للواقف، لكن هنا إنما يجب في بيت المال مع عدم وجوده، أو مع إعساره.
و على القول بانتقاله الى الموقوف عليهم، للأصحاب قولان:
أحدهما: انها في كسبه إن لم يشترط خلاف ذلك- و هو قول الشيخ في المبسوط [٢]، لأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، و إنما يمكن ذلك ببقاء عينه، و إنما تبقى عينه بالنفقة فيصير كأنه شرطها في كسبه، و لم يذكر حكم ما إذا لم يكن كاسبا.
و الثاني: انها على الموقوف عليهم- و هو مختار المصنف-، لأنها تابعة للملك، و الفرض انه مملوك للموقوف عليهم و هو الأصح، و عمارة العقار حيث شرط الواقف و إلّا ففي غلته، و لو قصرت لم تجب عمارته بخلاف الحيوان، لوجوب صيانة روحه، و لو
[١] قاله الشهيد في الدروس: ٢٣٤.
[٢] المبسوط ٣: ٢٨٨.