جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧١ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو انقلعت نخلة قيل: جاز بيعها، و الأولى المنع مع تحقق المنفعة بالإجارة للتسقيف و شبهه. (١)
في الحال، و إن اختص بموضع معيّن فإنه لما تعذّر المحل ترك مراعاة الخاص لتعذره، و كما لو وقف على بقعة فتعطلت أصلا فإنه يصرف في وجوه البر. و هذا القول قوي متين جدا، و أما باقي الأقوال في تجويز البيع فضعيفة.
و حمل المصنف في المختلف [١] قول المفيد على ما إذا شرط الواقف شرطا يمتنع بدونه اجراء الوقف على حاله.
و احتج المانع بإطلاق النصوص بعدم جواز بيع الوقف، و منها رواية علي بن راشد، عن أبي الحسن عليه السلام [٢]، و لا حجة فيها، لأن الخاص مقدّم.
و اعلم انه متى جوّزنا بيع الوقف وجب شراء بدله إن أمكن، و يجب التوصل الى ما يكون أقرب الى غرض الواقف بحسب الإمكان، صيانة لحق الواقف فيه و باقي البطون عن التضييع. و إذا كان المجوّز إن شاء الله تعالى في نظير هذه المسألة من يكون هو المتولي للبيع و الشراء عن قريب.
قوله: (و لو انقلعت نخلة، قيل جاز بيعها، و الأولى المنع مع تحقق المنفعة بالإجارة للتسقيف و شبهه).
[١] اختلف الشيخ و ابن إدريس في هذه المسألة، فالقائل بجواز البيع هو الشيخ، محتجا بأنه لا يمكن الانتفاع بها إلّا على هذا الوجه [٣].
و احتج ابن إدريس بأن الوقف يقتضي الدوام مع بقاء المنفعة، و تعطيل المنفعة المخصوصة التابعة لكونها شجرة لا تستلزم زوال جميع المنافع، لإمكان التسقيف بها
[١] المختلف: ٤٩٠.
[٢] الكافي ٧: ٣٧ ح ٣٥، الفقيه ٤: ١٧٩ حديث ٦٢٩، التهذيب ٩: ١٣٠ حديث ٥٥٦، الاستبصار ٤: ٩٧ حديث ٣٧٧.
[٣] المبسوط ٣: ٣٠٠، الخلاف ٢: ١٣٣ مسألة ٢٣ كتاب الوقف.