جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٠ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
و ليس يؤمن أن يتفاقم ذلك بينهم فأجاب عليه السلام بأنه: «إذا علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف فبيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس» [١].
و القول بجواز البيع إذا كان بالموقوف عليهم حاجة شديدة مستنده ما رواه جعفر بن حيّان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوقف غلّة له على قرابة من أبيه و قرابة من امه فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال: «نعم إذا رضوا كلهم و كان البيع خيرا لهم باعوا» [٢].
قال المصنف في المختلف و التذكرة: إنّ مفهوم هذه الرواية عدم التأبيد، و جعلها دليلا لمن جوّز بيع الوقف الذي ليس بمؤبد، و هو أبو الصلاح و ابن البراج [٣]، و لا دلالة فيها على أن الوقف على قرابة الأب و الام فقط، بل حكاية الحال محتملة، و قد ترك عليه السلام الاستفصال و ذلك دليل العموم.
ثم انه إذا حكمنا بصحة الوقف المنقطع الآخر، و انه بعد انقراض الموقوف عليه يكون في وجوه البر فهو بمنزلة المؤبّد، فمتى جاز البيع في المنقطع جاز في غيره.
و قد أفتى بمضمون هاتين الروايتين شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد، و العمل بالأولى هو المختار، و ليس ببعيد العمل بالثانية.
و أما القول بجواز البيع إذا خرب و تعطّل و لم يبق فيه نفع أصلا فوجهه: ان الوقف تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة، و مع خرابه و عطلته بحيث لا يرجى عوده عادة، و لا حصول نفع منه أصلا يفوت فيه مقصود الواقف، و ينتفي عنه الغرض الأصلي من الوقف فوجب أن يجوز بيعه تحصيلا لغرض الواقف كما في الهدي إذا عطب فإنه يذبح
[١] الفقيه ٤: ١٧٨ حديث ٦٢٨، التهذيب ٩: ١٣٠ حديث ٥٥٧، الاستبصار ٤: ٩٨ حديث ٣٨١.
[٢] الكافي ٧: ٣٥ حديث ٢٩، الفقيه ٤: ١٧٩ حديث ٦٣٠، التهذيب ٩: ١٣٣ حديث ٥٦٥.
[٣] المختلف: ٤٩٠، التذكرة ٢: ٤٤٤، الكافي في الفقه: ٣٢٥، المهذب ٢: ٩٢.