جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٥ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو وقف الشريك حصته ثم أعتقها لم يصحّ العتق (١)، و كذا لو أعتقها الموقوف عليه (٢)، و لو أعتق الآخر لم يقوّم عليه الوقف. (٣)
المصنف.
و اعلم أنه ليس المراد يكون الملك للّه تعالى صيرورة الشيء مباحا، بل انفكاك المحل عن ملك الآدميين و اختصاصهم.
و يمكن أن يكون إفراد المصنف المسجد بحكم ليس لأن الملك فيه ليس على نهج ما اختاره في الوقف على الجهات العامة، لأن كلا منهما الملك فيه للّه تعالى، بل لأن حكم المسجد و المقبرة متفق عليه، و أما الحكم في الجهات العامة فمختلف فيه، كذا قال في التذكرة [١]، فلو جمع الكل و عبّر بالأقرب لأشعر ذلك بأن الخلاف في الجميع.
قوله: (و لو وقف الشريك حصته ثم أعتقها لم يصح العتق).
[١] لأنها انتقلت عنه بالوقف فليس بمالك.
قوله: (و كذا لو أعتقها الموقوف عليه).
[٢] أي: لا يصح العتق منه، لأنه و إن كان مالكا إلّا أنه ممنوع من كل تصرف ناقل للملك.
قوله: (و لو أعتق الآخر لم يقوّم عليه الوقف).
[٣] أي: و لو أعتق الشريك الآخر الذي حصته طلق حصته لم يقوّم عليه الوقف، و هذا هو أصح الوجهين، لأن العتق لا ينفذ فيه مباشرة فالسراية أولى، لأنها أضعف من المباشرة، و لاقتضائها سلطنة على مال الغير فيقتصر فيها على موضع الوفاق، و لاستلزامها إبطال حق الموقوف عليهم من غير الوقف، و من عموم ثبوت السراية الشامل لصورة النزاع، و العتق مبني على التغليب.
و يرجح الأول باستصحاب حال الوقف الى أن يثبت ناقل خال عن
[١] التذكرة ٢: ٤٤٠.