جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٤ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
جواز بيع الوقف إذا حصل بالموقوف عليهم حاجة و لم تندفع إلّا ببيع الوقف، فإنه لو لا ملكهم إياه لم يستحقوا ثمنه [١]، و دلالة هذه ظاهرة إن كانت حجة.
و كيف كان فالقول بملك الموقوف عليهم أظهر، لوجود خصوصيات الملك كلها بالنسبة إليهم سوى نقله الى مالك آخر، و هذا هو قول الشيخ في المبسوط [٢]، و ابن إدريس [٣].
و نقل ابن إدريس انه ينتقل الى اللّه تعالى، و حكاه الشيخ في المبسوط عن قوم. و وجهه: انه صدقة و الصدقة للّه تعالى، و دليل الصغرى عدة روايات تدل على ان الوقف صدقة [٤]، و دليل الكبرى صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام، و قد سأله عن رجل تصدّق على ولده و هم صغار إله أن يرجع فيها؟ قال: «لا، الصدقة للّه» [٥]، و لا دلالة له في ذلك، لأنّ كون الصدقة للّه لا يقتضي ملكه سبحانه إياها دون المتصدق عليه، للقطع بأن الصدقة يملكها المتصدّق عليه بالقبض.
و إن كان الوقف على جهة عامة فالأقرب أن الملك للّه تعالى و وجه القرب:
أنّا قد بينا انتقال الملك عن الواقف، فيمتنع انتقاله الى جميع افراد تلك الجهة، لأن الفرض كونهم غير محصورين، فلو ملكه الجميع امتنع صرفه الى البعض، و كذا يمتنع انتقاله الى بعض دون بعض آخر، لتساوي النسبة.
و يحتمل أن يكون ملكا للموقوف عليه و هو الكلي، و يشكل بأن المالك لا بد أن يكون موجودا في الخارج، لاستحالة ملك من لا وجود له و لا تعيّن، و الأقرب ما قربه
[١] الكافي ٧: ٣٥ حديث ٢٩، الفقيه ٤: ١٧٩ حديث ٦٢٩، الاستبصار ٤: ٩٩ حديث ٣٨٢.
[٢] المبسوط ٣: ٢٨٧.
[٣] السرائر: ٣٧٦.
[٤] الكافي ٧: ٩٣ حديث ٤٠، الفقيه ٤: ١٨٣ حديث ٢٢- ٢٣، التهذيب ٧: ١٣١ حديث ٥٥٨، الاستبصار ٤:
٩٧ حديث ٣٧٨.
[٥] الكافي ٧: ٣١ حديث ٥، التهذيب ٩: ١٣٥ حديث ٥٧٠، الاستبصار ٤: ١٠٢ حديث ٣٩١.