جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٣ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
القبض، بل كان مجرّد قطع علاقة الملك كافيا كالعتق، فلما اشترط فيه القبض تبيّن أن للقابض فيه حقا، و لا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك سوى ما تقدم.
و إن كان الوقف على معيّن فالأقرب انه يملكه، لأنه مال لثبوت أحكام المالية فيه، و لهذا يضمن بالقيمة فكان ملكا كأم الولد، و نقض ببواري المسجد و آلاتها فإنها تضمن بالقيمة و ملكها للّه تعالى، كذا قال المصنف في التذكرة [١].
و إنما يتم النقض إذا جعلنا المضمون في الوقف على المعيّن وقفا، و لو جعلناه للموقوف عليه لم يتم.
و احتج الشارح الفاضل [٢] برواية علي بن سليمان النوفلي، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، حيث كتب إليه يسأله عن أرض أوقفها جده على المحتاجين من ولد فلان بن فلان و هم كثيرون متفرقون في البلاد، فأجاب عليه السلام: «ذكرت الأرض التي أوقفها جدك و هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف» [٣].
و اللام للملك و المحكوم عليه الأرض لا منفعتها لأنها المذكور السابق.
و فيه نظر: أما أولا فلأن هذا غير المتنازع، لأن مورد الرواية وقف على منتشرين، و أما ثانيا فلأنه لو كان المحكوم عليه الأرض لم يجز أن يدفع الى غير من حضر في البلد من حاصلها شيء، لأنه إذا كان الملك لغيره لم يستحق شيئا. و ليس كذلك بل الملك للّه تعالى، و المتفرقون من أولاد الرجل مصرف المنفعة، و الواجب قسمتها على من حضر في البلد منهم حتى لو ذهب فريق و حضر فريق آخر وقفت الى الفريق الحاضر في وقت وجود المنفعة، لأن الجميع مصرف.
و يمكن أن يحتج برواية علي بن حنان عن الصادق عليه السلام المتضمنة
[١] التذكرة ٢: ٤٤٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٣٩٠.
[٣] الكافي ٧: ٣٧ باب ما يجوز من الوقف و الصدقة، الفقيه ٤: ١٧٨ حديث ٦٢٧، التهذيب ٩: ١٣٣ حديث ٥٦٣.