جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٢ - الفصل الثاني في الأحكام
ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير، و إن كان على معيّن فالأقرب أنّه يملكه، و إن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك للّه تعالى. (١)
و الذي يدل على انتقال الملك أن الوقف سبب قطع تصرف الواقف في الرقبة و المنفعة أبدا فوجب أن يزول به الملك كالعتق، و لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من الدلائل الدالة على انه ينتقل الى الموقوف عليه مع تشخصه، و لا قائل بالفصل. قال في التذكرة: و فائدة الخلاف أنا إذا حكمنا ببقاء ملكه لزم مراعاته و الخصومة فيه [١].
قوله: (ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير، و إن كان على معيّن فالأقرب انه يملكه، و إن كان على جهة عامة فالأقرب ان الملك للّه تعالى).
[١] أشار بقوله (ثم) على أن هذا البحث إنما يستقيم بعد ثبوت زوال ملك الواقف و تحقيقه: انه بعد تحقق زوال ملك الواقف لا يخلو: إما أن يكون الموقوف مسجدا أو غيره، و ذلك الغير: إما أن يكون على معيّن مشخص، أو على جهة عامة لربط الوقف بمنتشرين غير محصورين.
فإن كان مسجدا فوقفه عبارة عن فك ملك كتحرير العبد، و من ثم لا يشترط فيه القبول من الحاكم و لا من غيره، و لا يشترط القبض من الحاكم بل كل من تولّاه من المسلمين صح قبضه. و يعتبر في قبضه الصلاة للقبض مع الاذن كما سبق، و لا يكفي فيه التخلية إلّا أن يقع ذلك من الحاكم على الأقرب، و قد سبق بيان ذلك كله.
و كذا المقبرة، و ليس كذلك الوقوف على الجهات العامة، لما عرفت من اشتراط قبض القيّم إياها، و اعتبار القبول على وجه. إذا تقرر هذا فمراد المصنف بقوله: (فهو فك ملك كالتحرير) الفرق بينه و بين الوقف على الجهة العامة بما قلناه، و أما الملك فالظاهر انه ينتقل الى اللّه تعالى في الموضعين.
و يحتمل أن يريد بتشبيهه بالتحرير زوال الملك أصلا و صيرورته كسائر ما ليس بمملوك و لا يقبل الملك كالمعتق. و يشكل بأنه لو كان كذلك لم يشترط فيه
[١] التذكرة.