جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٦ - المطلب الثالث الموقوف
و لا الحر نفسه (١)، و لا ما لا يملكه الواقف كملك الغير و ان أجاز المالك فالأقرب اللزوم. (٢)
كان بعيدا، لأن التقرب إنّما يكون بالفعل المثمر للقرب، و لهذا لا يصحّ من الكافر شيئا من العبادات.
ثم إنّه لا دليل ينهض على اشتراط قصد التقرب أزيد من إطلاق اسم الصدقة عليه، و لا يخفى أنّ اشتراط التقرب في صدق اسم الصدقة محل نظر. نعم قد يقال: لمّا كان للّه تعالى فيه حق اشترط كونه قربة في نفسه، فإذا تحقق إنّه ما لم تثبت صحة وقف الكافر لا يمكن الخوض في هذه المسألة فاعلم أنّه بناء على الصحة لا ريب أنّ الخنزير إذا لم يتظاهر به أهل الذمّة معدود مالا لهم كسائر الأموال، و المعتبر كونه قربة بالنسبة إلى الوقف إنّما هو المصرف دون نفسه المال، إذ لا يعتبر فيه إلّا عده مالا في نظر الشارع، فلا فرق حينئذ بين وقف الكافر الشاة أو الخنزير، و هذا إنّما هو إذا ترافعوا إلينا، و إلّا فلا نتعرض لهم فيما يجري بينهم إلّا المناكير إذا تظاهروا بها، فما قرّبه المصنف هو الأصحّ.
قوله: (و لا الحر نفسه).
[١] يجوز في: (نفسه) أن يقرأ منصوبا على أنّ المعنى: و لا أن يقف الحر نفسه، و مجرورا على أنّه مؤكد للمجرور، (و وجه عدم الصحة: إن شرط الوقف الملك و هو منتف هنا) [١].
قوله: (و لا ما لا يملكه الواقف كملك الغير، و إن أجاز المالك فالأقرب اللزوم).
[٢] أي: لا يصحّ وقف ما لا يملكه الواقف، و المراد بعدم الصحة: عدم اللزوم، و إلّا لكان منافيا لقوله: (و إن أجاز فالأقرب اللزوم)، و وجه القرب: أنّه عقد صدر من
[١] لم ترد في «ك».