جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦ - و أما الموقوف عليه
و لو وقف على المصالح كالقناطر و المساجد و المشاهد صحّ، لأنّه في الحقيقة وقف على المسلمين، لكن هو صرف الى بعض مصالحهم (١)، بخلاف الوقف على البيع فإنّه لا ينصرف الى مصالح أهل الذمّة (٢) و لو وقف على البيع و الكنائس، أو معونة الزناة، أو قطّاع الطريق، أو على كتبة التوراة و الإنجيل لم يصحّ.
قوله: (و لو وقف على المصالح كالقناطر، و المساجد، و المشاهد صحّ، لأنّه في الحقيقة وقف على المسلمين، لكن هو صرف الى بعض مصالحهم).
[١] لمّا كان الوقف على المصالح- و القرب في الحقيقة- وقفا على المسلمين لأنهم المنتفعون به لم يرد لزوم بطلانه من حيث أنّ الموقوف عليه لا يملك، غاية ما هناك أنّه وقف على المسلمين في مصلحة خاصة، فإذا وقف على المسجد كان وقفا على المسلمين، لأنّهم المنتفعون بالمسجد و التردد إليه للعبادة و اقامة شعار الدين، لكن على هذا الوجه المخصوص و المصلحة المعيّنة، و كذا القول في الوقف على القناطر، و المشاهد، و أكفان الموتى، و مؤنة الغسّالين و الحفّارين.
قوله: (بخلاف الوقف على البيع فإنّه لا ينصرف الى مصالح أهل الذمة).
[٢] المراد: أن الوقف على المساجد و نحوها جائز، لأنّه في الحقيقة وقف على المسلمين، بخلاف الوقف على البيع و الكنائس و نحوها فإنّه لا يجوز و ان كان في الحقيقة وقفا على أهل الذمة و قلنا بجواز الوقف عليهم، لأنّ الوقف على المساجد وقف على المسلمين في جهة خاصة هي طاعة و قربة، و أمّا الوقف على البيع فإنه وقف على أهل الذمة في جهة خاصة هي معصية، فإنّ اجتماعهم فيها للعبادات المحرّمة [١] و الكفر و شتم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و الوقف عليها معونة على ذلك، هذا هو مقصود المصنف، و إن كانت العبارة لا تؤدي هذا المعنى على الوجه المراد.
[١] في «ك»: المحرفة.