جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦١ - ب لو أقر الوارث بمن هو أولى منه كان المال للمقر له
..........
كذّبه فالتركة للأخ، لأنّه استحقها بالإقرار فلا يلتفت الى رجوع المقر. و هل يغرم العم للولد، لأنّه فوّت عليه التركة التي هي حقه بإقرار العم لإقراره بالأخ أو لا؟
ينظر إن كان حين أقر بالأخ نفى وارثا غيره غرم لا محالة، لأنّ ذلك يقتضي أن تكون التركة للأخ فيكون هو المفوّت لها، و إلّا فالإشكال ينشأ: من أنّه بإقراره بالأخ أولا من دون ثبت نسب الولد هو المفوّت للتركة، و من عدم المنافاة بين الإقرارين، لإمكان اجتماعهما على الصدق، فلم يصدر منه مناف للإقرار بالولد.
و فيه نظر، إذ لا يلزم من عدم المنافاة عدم الغرم، و المقتضي للغرم هو إقراره بالأخ أولا المقتضي لاستحقاقه جميع التركة، فإقراره به على هذا الوجه بمنزلة ما لو نفى وارثا غيره، لأنهما بمنزلة واحدة في وجوب دفع التركة إلى الأخ بمقتضى الإقرار فيغرم، و هو مختار الشيخ في النهاية [١].
و التحقيق في المسألتين معا، أعني ما إذا تعرض الى نفي وارث غير الأخ و عدمه أن يبنى ذلك على أنّه هل يؤمر المقر بدفع التركة إلى المقر به بمجرد الإقرار، أم يجب البحث على الحاكم ليعلم انحصار الإرث في المقر به إذا رفع الأمر إليه؟
فيه وجهان تقدما في أحكام المقر له، أصحهما وجوب البحث، فعلى الأصح إن دفع العم بغير إذن الحاكم ضمن البتة لأنّه المباشر للإتلاف و إن دفع بإذنه، أو كان الدافع هو الحاكم، فإن كان بعد البحث و الاجتهاد فلا ضمان على أحدهما، و إلّا فهو من خطأ الحكام. و لا فرق في ذلك كلّه بين أن ينفي وارثا غيره أو لا، إذ لا عبرة بذلك في وجوب الدفع و عدمه.
و على الوجه الآخر إن استقل العم بدفع التركة إلى الأخ وجب القطع بضمانه، لأنّه المباشر للإتلاف، و إن كان بأمر الحاكم استنادا إلى إقراره، فإن نفى وارثا
[١] النهاية: ٦٨٥.