جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٧ - و لو قال له عندي دراهم وديعة قبل تفسيره
..........
و لو قدّمنا قول المقر لوجب أن يقبل قوله في المسقط كالتلف، و هو خلاف مقتضى الخبر. أو يقال: كونها وديعة يتضمن تقديم قول المقر في الرد على المالك و في التلف، و ذلك زائد على أصل كونها عنده، و هو دعوى على الغير، فبمقتضى قوله عليه السلام: «البينة على المدعي» [١] يجب أن لا ينفذ الإقرار في ذلك، لأنّ نفوذه إنّما هو في حق المقر دون غيره.
و ربما نزّلت العبارة على أن قبول التفسير بالوديعة مشروط بعدم مخالفة المالك، و في الكل نظر:
أمّا الأول فلأنّا لا نسلّم أن تقديم قول المقر يقتضي خلاف مقتضى الخبر، لأنّ ذلك إنّما يلزم لو لم تكن يده التي أقر بها لا تقتضي تقديم قوله، أمّا معه فلا، و ذلك لأنّ الأصل براءة ذمته، فإذا أقر بما يشغلها وجب الوقوف مع مقتضاه، و المقر به هو الاشتغال بحكم الوديعة فلا يتجاوز الى حكم الدين و غيره.
و أمّا الثاني فلأنّ نفوذ التفسير بالوديعة يقتضي عدم شغل ذمته بالبينة على الرد أو التلف عند الاختلاف فيهما، استنادا إلى أصالة البراءة، و عدم تحقق شاغل سوى الوديعة المفسر بها، فتقديم قوله ليس لكونه مدعيا ليخالف مقتضى الخبر، بل استنادا إلى أصالة البراءة.
و أمّا الثالث فلأنّه مع مخالفته لظاهر العبارة المتبادر من قبول التفسير غير صحيح في نفسه، لإطباقهم على قبول التفسير، سواء صدّق عليه المالك أم لا، و لأنّ اعتبار عدم مخالفة المالك يقتضي عدم الفرق بين هذه المسألة و غيرها.
و قد صرّح المصنف في التحرير بخلاف هذا الحكم قال: إذا قال: له عندي دراهم ثم فسّر إقراره بأنّها وديعة قبل تفسيره، سواء فسره بمتصل أو منفصل، فتثبت
[١] الكافي ٧: ٤١٥ كتاب القضاء و الأحكام باب البينة.