جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٦ - ه الاستثناء المستوعب باطل، و يجوز إبقاء فرد واحد على الأقوى
أمّا لو قال: له ثلاثة و درهمان إلّا درهمين فإنّه يصحّ. (١)
يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقضا [١].
و حاصل استدلاله: إنّ الدرهم يدل على معناه نصا كما يدل زيد على معناه نصا، فإذا قال: له درهم و درهم كان كما لو قال: زيد و زيد فيمتنع استثناء درهم و زيد، إذ لا يكون إلّا مستغرقا.
و فيه نظر، لأنّ دلالة لفظ الدرهم على مسماه ليست كدلالة زيد على مسماه، لأنّه علم فلا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسماه و أمّا الدرهم فإنّ إطلاقه على بعض مسماه من باب إطلاق اسم الكل على الجزء و لا مانع منه، فتكون دلالته على مسماه ظاهرا لا نصا فلا يلزم نقض، و إنّما يلزم استعمال كلّ من الدرهمين في غير مسماه.
ثم بنى الشيخ الصحة على عود الاستثناء الى جميع الجمل [٢]، و البطلان على عدمه غير ظاهر، لأنّ الاستثناء إنّما يختص بالأخيرة إذا لم يستغرق، أمّا معه فيجب عوده الى الجميع كما يجب عوده الى جميع المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء.
و وجهه: أن قرينة المقام تقتضي عوده الى الجميع، و الاختصاص بالأخيرة إنّما هو مع عدم القرينة، و ليس عود الاستثناء إلى الأخيرة خاصة- على القول به- لكونه حقيقة في ذلك، ليمتنع حمله على المجاز بدون قرينة سوى امتناع الحمل على الحقيقة، فإنّ ذلك لا يكفي في التجوز، بل لأنّ مخالفته للأصل أقل من مخالفة عوده الى الجميع له، فإذا لزم إلغاء قوله كان أشد مخالفة للأصل، فوجب أن يصان عن الهذرية لما قلناه.
(و اعلم أن مقتضي كلامهم: أنّ له درهم و درهم جملتان، و كأنّه بالنظر الى أنّ واو العطف تنوب عن العامل) [٣].
قوله: (و لو قال: له ثلاثة و درهمان إلا درهمين فإنّه يصح).
[١] لا إشكال في ذلك، لأنّ
[١] المختلف: ٤٤٠.
[٢] المبسوط ٣: ١٠.
[٣] ما بين القوسين و رد في نسخة «ص» قبل جملة: ثم بنا الشيخ الصحة على.