جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩ - المطلب الأول الصيغة
..........
و صريح كلام المصنف في المختلف عملا بمقتضى العقل [١].
الثاني: بطلانهما، و هو مختار الشيخ [٢] و ابن إدريس [٣]، لأنّ هذا الشرط خلاف مقتضى الوقف، لأنّ الوقف إذا تمّ لم يعد الى المالك على حال فيكون فاسدا و يفسد به العقد.
الثالث: صحة الشرط على أن يكون حبسا لا وقفا، و اختاره المصنف هنا و في التذكرة [٤] و التحرير [٥]، لما بينهما من الاشتراك، و لما رواه إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السلام في الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير، قال: إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحق به ترى ذلك له و قد جعله اللّه يكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: «يرجع ميراثا على أهله» [٦].
و المراد بالصدقة في الرواية: الوقف، بدليل باقيها، فيكون دليلا على الصحة، و حيث علم أنّ الوقف لا بد فيه من التأبيد فلا يكون ذلك إلّا حبسا، فلا يخرج عن ملك المالك بل يورث عنه بعد موته.
نعم هنا إشكال و هو: إنّه قد جعل نهاية الحبس حصول الحاجة، فإذا مات قبل حصولها و رجوعه وجب أن يبقى الحبس على ما كان.
و جوابه: أنّ الحاجة تتحقق بالموت فانّ الميت فقير، و أيضا فإنّ الحبس لا بد أن يكون له نهاية، و حيث لم تكن له نهاية في هذه الصورة جعل موته النهاية، لأنّه محل
[١] المختلف: ٤٩٠.
[٢] المبسوط ٣: ٣٠٠.
[٣] السرائر: ٣٧٧.
[٤] التذكرة ٢: ٤٣٤.
[٥] التحرير ١: ٢٨٥.
[٦] التهذيب ٩: ١٣٥ حديث ٥٦٨.