جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٢ - ب عدم التكذيب
فإن رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه، فإن رجع المقر في حال الإنكار فالأقرب عدم القبول، لأنّه أثبت الحق لغيره، بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الإنكار. (١)
لا تلازم بينهما. قال: و إن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان، و قد عرفت ما يكفي في مجيء الوجهين على كل من تقدير قبول الرجوع و عدمه.
قوله: (فإن رجع المقر له عن الإنكار سلّم إليه، فإن رجع المقر في حال الإنكار فالأقرب عدم القبول، لأنّه أثبت الحق لغيره، بخلاف المقر له فإنّه اقتصر على الإنكار).
[١] إذا رجع المقر له عن الإنكار و تكذيب الإقرار سلّم اليه المقر به لاستحقاقه إياه و ذلك لزوال حكم الإنكار بالتصديق فيبقى الإقرار سليما عن المعارض، و لأنّه مال لا يدعيه غيره، و صاحب اليد مقر له به فكان له.
و لو رجع المقر عن إقراره في حال إنكار المقر له فأقر بها لآخر أو ادّعى ملكيتها فالأقرب عدم القبول، لأنّ إقراره الأول مضى عليه، و حكم عليه به فانقطعت سلطنته عن المقر به فإنّ «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]، و المشروط بعدم التكذيب إنّما هو نفوذ الإقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسلّم المقر به، لا أن ذلك شرط صحة الإقرار في نفسه، إذ لا دليل عليه.
و يحتمل القبول، لأنّه مال لا يدّعيه أحد، و اليد عليه له فيجب أن يقبل إقراره فيه و دعواه ملكيته، و لأنّه لمّا حصر ملكيته في زيد و قد انتفى عنه ينفيه جرى مجرى المباح و ليس بشيء، لما قلناه من الحكم بصحة الإقرار السابق في حقه.
و هذا إما هو إذا قلنا بعدم جواز انتزاعه من يده، فإن جوزناه لم يقبل رجوعه
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٣ حديث ١٠٤.