جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣ - المطلب الأول الصيغة
و في اشتراط فوريته إشكال (١)، و إنّما يشترط القبض في البطن الأول. (٢)
و لو كان الوقف على الفقراء فلا بد من نصب قيّم يقبض الوقف، (٣)
قوله: (كان قبضه قبضا عنهم) أنّ مجرد كونه مقبوضا في يده كاف في حصول القبض عنهم و إن لم يقصد القبض عنهم. و يشكل بأنّ القبض إنّما يحسب لذي اليد ما لم يقصده لغيره ممن له ولاية عليه، و نحوه.
قوله: (و في اشتراط فوريته إشكال).
[١] ينشأ: من أنّه ركن في العقد فجرى مجرى القبول، خصوصا على القول بعدم اشتراط القبول، و من أصالة عدم الاشتراط و انتفاء دليل يدل عليه، بل رواية عبيد ابن زرارة دالة على عدم الاشتراط حيث علق فيها البطلان بعدم القبض الى أن يموت فانّ مقتضاه الاكتفاء به قبل الموت متى حصل [١]، و الأصح عدم الاشتراط.
قوله: (و إنّما يشترط القبض في البطن الأول).
[٢] لتحقق اللزوم بقبضه قطعا، فلو شرط قبض البطن الثاني لا نقلب جائزا و هو معلوم البطلان.
قوله: (و لو كان الوقف على الفقراء فلا بد من نصب قيّم يقبض الوقف).
[٣] المراد: نصب القيّم من قبل الحاكم، و لو قبض الحاكم جاز قطعا، لأنّه نائب عن الموقوف عليه.
و مقتضى قوله: (فلا بد) انحصار القبض في الحاكم، فلو قبض أحد الفقراء لم يصحّ، و يدلّ عليه أنّ الوقف هنا إنّما هو على وجهة، لأن الواقف ينظر إلى جهة الفقر
[١] الفقيه ٤: ١٨٢ حديث ٦٣٩، التهذيب ٩: ١٣٧ حديث ٥٧٧.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٩، ص: ٢٤
و لو كان على مصلحة تولّى القبض الناظر فيها. [١]
و لو وقف مسجدا أو مقبرة لزم إذا صلى فيه واحد أو دفن صلاة صحيحة، للإقباض، [٢]
و المسكنة، و يقصد سد خلة موصوف بهذه الصفة و لا يقصد شخصا بعينه، و من ثم ينتقل الوقف في نحو ذلك الى اللّه تعالى.
قوله: (و لو كان على مصلحة تولّى القبض الناظر فيها).
[١] أي: على مصلحة من مصالح المسلمين كقنطرة، و إنّما يتولى الناظر فيها القبض لأنّه مقدّم على الحاكم، نعم لو لم يكن لها ناظر خاص كان القبض الى الحاكم.
قوله: (و لو وقف مسجدا أو مقبرة لزم إذا صلى فيه واحد أو دفن صلاة صحيحة للإقباض).
[٢] الجار و المجرور. قد ينازعه كل من: (صلى) و (دفن)، و المراد: إنّه يحصل لزوم وقف البقعة مسجدا أو مقبرة بصلاة واحد صلاة صحيحة للإقباض، أو دفن ميت كذلك، فلو صلى قبل العلم بالوقف، أو بعده قبل الاذن في الصلاة، أو بعدهما لا قصدا للإقباض إمّا لذهوله أو غير ذلك لم يلزم، و كذا القول في الدفن.
فان قيل: على ما ذكرت يلزم اشتراط النية في القبض. قلنا: لا يلزم ذلك في مطلق القبض و إنما يشترط هنا، لأنّ مطلق قبض المصلي غير كاف، لأنّه إذا تجرّد عن القصد المقتضى عن تعيين كون القبض لجهة الوقف لم ينصرف إليها، لأنّ القبض مع عدم القصد الصارف إنّما يحسب بالإضافة إلى القابض لا لغيره، و المطلق هنا صرفه إلى الجهة فاحتيج الى القصد.
و لا كذلك لو وقف واقف على زيد و العين مقبوضة في يده، أو وهب منه كذلك، أو رهن عنده كذلك أيضا، لأنّ القبض محسوب له فلا حاجة الى قصد تعيينه، نعم لو كان القابض وكيلا في قبول الوقف أو الرهن أو الهبة مثلا فلا بدّ من قصد القبض عن الغير.