جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٩ - ز العبد
..........
و جوابه: إنّ الواجب على المولى إنّما هو التخلية بين العبد و المجني عليه، أو بذل الأرش على القول به، فإذا خلّى بينهما لم يجب عليه شيء، و إلزامه بأن يدفع الى المجني عليه الأرش و يأخذ هو القيمة خاصة ممّا لا يدل عليه دليل.
فإن قيل: فأين يثبت وجوب الأرش من التركة و إن زاد عن القيمة.
قلنا: إذا ثبت بالحجة الجناية [١] و تعلق حق المجني عليه بالعبد و لم يسترقه، و اتفق موت المورث فحينئذ يدفع الى المجني عليه جميع الأرش من التركة على القول به و يعتق العبد فإذا كان نفوذها إنّما هو بإقرار المولى لم يكن للمجني عليه هنا أزيد من القيمة، لأنّ ذلك لا يثبت في حق العبد بإقرار المولى.
و أمّا الجناية عمدا فلأنّها تقتضي تخيير المجني عليه بين الاقتصاص و الاسترقاق على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في كتاب الجنايات، و لأنّ مطلق الجناية عمدا يجب بها عند الأكثر أحد الأمرين من القصاص و الدية.
لكن إنّما تجب الدية عند تعذر القصاص فتعلق الإقرار بها بحق المولى ظاهر، و تعلقه بحق العبد من حيث أنّ في الاقتصاص إيلام العبد و سلب حياته، و افتداؤه موقوف على رضاء، ولي المجني عليه، فحيث نفذ إقرار السيد بالجناية في حق نفسه لا في حق العبد.
فإن كانت الجناية المقر بها خطأ وجب (المال فيتعلق برقبته) [٢] أرش الجناية إن كان بقدر القيمة فما دون، و إلّا فالقيمة، حتى إنّه في الصورة المذكورة لا يجب سواها و لو على القول الثاني، و إن كانت عمدا لم يجب الاقتصاص و لم يعتبر رضى ولي المجني عليه في الفك بالقيمة لو اتفق موت المورث.
و وجه القرب، أمّا بالنسبة إلى نفوذ الإقرار في حق المولى فعموم قوله عليه
[١] لم ترد في «ك».
[٢] لم ترد في «ك».