جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٩ - الأول الصيغة
و لو قال لك عليّ ألف إن شاء اللّه فالأقرب عدم اللزوم. (١)
و لو قال: أنا قاتل زيد فهو إقرارا، لا مع النصب، و الوجه التسوية في عدم الإقرار. (٢)
لا يحتمل إلا الوجوب فانّ المتبادر من العلم: هو اليقين، و علمه تعالى يستحيل كون الواقع بخلافه، و قد أقر بأنّ الألف عليه في علمه سبحانه.
قوله: (و لو قال: لك عليّ ألف إن شاء اللّه فالأقرب عدم اللزوم).
[١] وجه القرب: أنّه علّقه على شرط، و التعليق مناف للإقرار، و لأن مشيئته سبحانه أمر لا يطلع عليه و لا سبيل الى العلم به، إلا بأن يعلم ثبوت ذلك في ذمته و يحتمل اللزوم أما بالحمل على التبرك كما في قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ [١]، فإن ذلك أكثري، و أمّا لأنّه إنكار بعد الإقرار، لأنّه وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه و لا يصرفه الى غير الإقرار، فلزمه ما أقرّ به و بطل صلته به.
و يضعّف بأنّ التبرك محتمل، و الأصل براءة الذمّة فلا تصير مشغولة بالمحتمل.
نعم لو علم قصد التبرك فلا بحث في اللزوم و دعوى كونه إنكارا بعد الإقرار مدفوعة بأنّ شرط الإقرار التنجيز و هو منتف هنا.
أمّا لو قال: له عليّ ألف إلّا أن يشاء اللّه فإنّه إقرار صحيح، لأنّه علّق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلا يرتفع، كذا قال المصنف في التذكرة [٢]، و يشكل بأنّه سيأتي في الايمان إن شاء اللّه تعالى إنّ الاستثناء بمشيته سبحانه يقتضي عدم انعقاد اليمين.
قوله: (و لو قال: أنا قاتل زيد فهو إقرار، لا مع النصب، و الوجه التسوية في عدم الإقرار).
[٢] وجه الفرق: إنّ اسم الفاعل لا يعمل إلّا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال،
[١] الفتح: ٢٧.
[٢] التذكرة ٢: ١٤٥.