جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٧ - الأول الصيغة
و لو قال: أنا أقرّ به احتمل الوعد. (١)
و لو قال: اشتر مني هذا العبد أو أستوهبه، فقال: نعم فهو إقرار (٢)
و أما زنه، و خذه، و غيرهما فلا يعد شيء منها إقرارا، لانتفاء الدلالة، و إمكان خروج ذلك مخرج الاستهزاء.
قوله: (و لو قال: أنا مقر به احتمل الوعد).
[١] أي: فلا يكون إقرارا، أمّا إنّه يحتمل الوعد، فلأنّ الفعل المستقبل مشترك بين الحال و الاستقبال، و الإقرار بالنسبة إلى المستقبل وعد و أمّا أنّه لا يكون إقرارا فظاهر، لأن الإقرار إخبار جازم بحق سابق.
و يمكن أن يكون مراد المصنف: احتمل كونه وعدا و أحتمل كونه إقرارا، فتكون المسألة ذات وجهين، و هو الّذي فهمه الشارح الفاضل ولد المصنف [١]، و شيخنا الشهيد قال في حواشيه: إنّ فيها قولين، و ذكر في التذكرة إنّ فيها للشافعية وجهين [٢]، و وجه الثاني إنّ قرينة الخصومة، و توجه الطلب يشعر بالتنجيز فيكون إقرارا، و الأصح الأول.
قوله: (و لو قال: اشتر مني هذا العبد أو أستوهبه، فقال: نعم فهو إقرار).
[٢] لأنّ نعم في جواب الفعل المستقبل حرف وعد، و عدته إياه بالشراء منه يقتضي كونه مالكا، لامتناع صدور البيع الصحيح من غير مالك، و مثله الاستيهاب.
و فرّق المصنف في التذكرة بين أن يقول: اشتر مني عبدي هذا، فيقول: نعم، فإنّه إقرار على الأصح مع احتمال عدمه، و بين أن يقول: اشتر مني هذا العبد فيقول:
نعم، فإنّه إقرار بأنّ المخاطب مالك للبيع و ليس إقرارا بأنّه مالك للمبيع [٣].
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٤.
[٢] التذكرة ٢: ١٤٤، الوجيز ١: ١٩٧.
[٣] التذكرة ٢: ١٤٥.