جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٤ - الأول الصيغة
..........
تلخيص ما نقله عن الكسائي، و جماعة من فضلاء اللغة [١].
و قال ابن هشام في المغني: أنّ بلى تختص بالنفي و تفيد إبطاله، سواء كان مجردا نحو زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىٰ [٢]، أم مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أ ليس زيد بقائم؟ فيقول بلى، أو توبيخا نحو أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ [٣]، أو تقريرا نحو أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قٰالُوا بَلىٰ [٤]، أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ [٥]، فأجرى النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى، و لذلك قال ابن عباس و غيره: لو قالوا نعم لكفروا، و وجهه: أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب [٦].
و قال قوم: إنّه يكون مقرا، قال في التذكرة: لأنّ كل واحد من نعم و بلى يقام مقام الآخر في العرف [٧]، قال في المغني: و نازع السهيلي و جماعة في المحكي عن ابن عباس و غيره في الآية متمسكين بأنّ الاستفهام التقريري خبر موجب، و لذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ [٨]، لأنّها لا تقع بعد الإيجاب، و استشكله بأنّ بلى لا يجاب بها الإيجاب اتفاقا [٩].
و في بحث نعم حكى عن سيبويه وقوع نعم في جواب الست ثم قال: إنّ
[١] التذكرة ٢: ١٤٤.
[٢] التغابن: ٧.
[٣] الزخرف: ٨٠.
[٤] الملك: ٨.
[٥] الأعراف: ١٧٢.
[٦] مغني اللبيب ١: ١١٣.
[٧] التذكرة ٢: ١٤٤.
[٨] الزخرف: ٥١- ٥٢.
[٩] مغني اللبيب ١: ١١٣.