جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩ - المطلب الأول الصيغة
..........
الشهيد في الدروس [١]، و جمع [٢] و وجهه مستفاد ممّا قدمناه في المسألة السابقة، و لأنّه إذا شاع استعمال الكناية في الوقف ففي الحبس أولى- فعلى هذا لا يخرج عن ملك الواقف و ينتقل الملك عنه بعد موته الى ورثته.
و أمّا على القول بصحة الوقف فقال المفيد [٣]، و ابن إدريس يرجع الى ورثة الموقوف عليهم، لانتقال الملك الى الموقوف عليهم [٤]، و قال ابن زهرة: يرجع الى وجوه البرّ، لخروج الملك عن الواقف فلا يعود اليه، و أقرب شيء إلى مقصوده وجوه البرّ [٥]، و ضعفهما ظاهر.
و قال الشيخ: يرجع الى ورثة الواقف [٦]، و اختاره جماعة [٧]، لما روي عن الصادق عليه السلام: رجل وقف عليه و على قرابته و اوصى لرجل ليس بينه و بينه قرابة من تلك الغلة بثلاثمائة درهم كل سنة، و ساق الحديث الى أن قال: «فان انقطع ورثته و لم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت» [٨]، و الظاهر أنّ الوصية بالوقف و إلّا لم يكن لورثة الموصى شيء، كذا قيل و لا حجة فيه على صحته وقفا، و لم لا يجوز أن يكون حبسا بلفظ الوقف.
فان قيل: الأصل في الاستعمال الحقيقة.
قلنا: قد تعذرت ها هنا، لأنّه لو انتقل عن الملك لم يرجع الى الوارث أصلا، و الأصح مختار المصنف هنا. (قال في التذكرة: نمنع كون مطلق الوقف ناقلا، بل الناقل
[١] الدروس: ٢٢٩.
[٢] منهم الشيخ في المبسوط ٣: ٢٩١، و ابن البراج في المهذب ٢: ٨٧، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٦٩.
[٣] المقنعة: ١٠٠.
[٤] السرائر: ٣٧٩.
[٥] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٤١.
[٦] المبسوط ٣: ٢٩٣.
[٧] منهم ابن فهد في المهذب البارع ٢: ٩٣، و السيوري في التنقيح ٢: ٣٠٤.
[٨] الكافي ٧: ٣٥ حديث ٢٩، الفقيه ٤: ١٧٩ حديث ٦٣٠، التهذيب ٩: ١٢٣ حديث ٥٦٥.