جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و لا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي، فإن عوض لم يكن للمالك الرجوع (١). و لا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق، (٢)
المصنف في المختلف [١]. و الظاهر انه لا فرق بين أن يقول وهبته أو ملكته فقط لتطرق الاحتمال.
قوله: (و لا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي، فإن عوّض لم يكن للواهب الرجوع).
[١] أراد بقوله: (مطلقا) انه على جميع الحالات سواء كانت الهبة للأدنى أو للأعلى أو للمساوي، و ما ذكره مختار ابن إدريس [٢]، و أكثر المتأخرين. و قال الشيخ في الخلاف و المبسوط الهبة على ثلاثة أقسام: هبة لمن فوقه، و هبة لمن دونه، و هبة لمن هو مثله و كلها تقتضي الثواب [٣]. و قال أبو الصلاح: إن هبة الأدنى إلى الأعلى تقتضي الثواب فيعوّض عنها بمثلها، و لا يجوز التصرف فيها و لما يعوض عنها [٤].
و حقق المصنف في المختلف إن مراد الشيخ من اقتضاء الهبة الثواب: ان لزومها إنما يتحقق به، و هو حق، لأن استدلاله كالصريح في ذلك، فإنه استدل بروايات أصحابنا ثم قال: و روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم انه قال: «الواهب أحق بهبته ما لم يثب» قال: فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب، و أسقط حقه من الرجوع بالثواب و جعله ثوابا على الحقيقة [٥]، و هذا دال على ما قلناه.
و كيف كان فالمختار عدم الاستلزام، نعم للواهب الرجوع بدونه لا معه.
قوله: (و لا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق).
[٢] لأصالة البراءة، و لأنه
[١] المختلف: ٤٨٦.
[٢] السرائر: ٣٨١.
[٣] الخلاف: مسألة ١٣ كتاب الهبة، المبسوط ٣: ٣١٠.
[٤] الكافي في الفقه: ٣٢٨.
[٥] المختلف: ٤٨٥.