جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و الرجوع يكون باللفظ مثل: رجعت، أو ارتجعت، أو أبطلت، أو رددت، أو فسخت، و غيرها من الألفاظ الدالة على الرجوع (١) و بالفعل مثل:
أن يبيع، أو يعتق، أو يهب. (٢)
للمتهب من غير أن يتعلق به حق ثابت بالتصرف.
و قيّد الهبة بكونها قبل القبض احترازا عما إذا قبضت فإنه لا رجوع هنا، لأن الهبة الثابتة إن امتنع الرجوع فيها فظاهر، و إلّا فإن حق المتهب الثاني قد تعلق بها بتسليط الواهب الأول، و قد خرج الملك عن الواهب الثاني فإبطال ملك المتهب الثاني يحتاج الى دليل.
فان قيل الدليل أصالة البقاء.
قلنا أصالة البقاء معارضة بأصالة عدم سلطنته عن المتهب الثاني، كالمشتري من المتهب، و لو باع المتهب بخيار له فكالهبة التي يجوز الرجوع فيها.
قوله: (و الرجوع يكون باللفظ مثل: رجعت، أو ارتجعت، أو أبطلت، أو رددت، أو فسخت، و غيرها من الألفاظ الدالة على الرجوع).
[١] مثل: نقضت الهبة، و نحوها، و لا فرق بين هذه الألفاظ عندنا، و الشافعية بنوا الفرق و عدمه على أن الرجوع نقض و إبطال للهبة أم لا؟ فعلى الأول ينبغي أن يستعمل لفظ النقض و الإبطال، إلّا أن يجعل كناية عن المقصود و يفتقر إلى النية مثل فسخت الهبة [١]، و هذا ساقط عندنا.
قوله: (و بالفعل مثل أن يبيع أو يعتق أو يهب).
[٢] عدوا مثل هذه أفعالا مع أنها عقود مركبة من الألفاظ نظرا الى أن عقد البيع يقتضي إنشاء نقل الملك، و مثله ما لو وطأ الجارية الموهوبة. و وجه حصول الرجوع بها: انها لا تسوغ لفاعلها إلّا في ملكه كما لو اتي بشيء منها في زمن الخيار.
[١] مغني المحتاج ٢: ٤٠٣.