جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٢ - المطلب الثاني في الأحكام
أمّا جناية الهبة فالأقرب أنّها تبطل حق رجوع الواهب. (١)
الغرماء بها، فإنها من جملة أموال المفلّس، و الحرج يقتضي تعلق الديون بجميعها، و لهذا لا يحجر عليه لو وفّت أمواله مع الهبة بالديون، و عموم الدلائل الدالة على تعلق حقوق الغرماء بأمواله يتناولها، و اختاره في التذكرة [١].
و من وجود العين، و سبق تعلق حق الواهب بها كالمبيع بخيار، و الفرق ظاهر، فإن الواهب سلّط المتهب على جميع التصرفات في الهبة و أدائها في الدين، و أعدها لتعلق حق الغرماء بها فلا يكون له إبطاله، كما لا يكون له إبطال البيع، بخلاف المبيع بخيار فإن المشتري ممنوع من التصرفات المخرجة عن الملك، و الأول أقوى.
قوله: (أما جناية الهبة فالأقرب انها تبطل حق رجوع الواهب).
[١] المراد: جناية العبد الموهوب، و وجه القرب أن أرش الجناية مقدّم على الملك الحقيقي و حق الواهب أضعف، و لأن تصرف الموهوب منه مانع من الرجوع فتعلق الجناية، أولى، و يحتمل العدم لأنه حق أسبق.
و التحقيق: انه إن أراد ببطلان حق رجوع الواهب: كونه لا يستحق استرجاع العين إذا أخذها المجني عليه في الجناية فهو صحيح، إلّا انه لا معنى لقوله:
(الأقرب) إذ لا يحتمل مقابله أصلا. و إن أراد: انه ليس له الرجوع بحال فلي كذلك، فإنه لا منافاة بين الرجوع و بقاء حق الجناية حتى لو كانت الجناية خطأ كان له فداء الجاني بالأرش، و لو كانت عمدا و رضي المجني عليه به كان له بذله و الاختصاص بالعين، و لا معنى للأقرب هنا أيضا.
فإن قيل: أي فرق بين تعلق حقوق غرماء المتهب المفلس و بين تعلق أرش الجناية.
قلنا: الفرق أظهر من الشمس، لأن تعلق حقوق الغرماء يقتضي نبوت مالية
[١] التذكرة ٢: ٤٢٠.