جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٨ - المطلب الثاني في الأحكام
أو قصد الأجر (١) أو تلفت العين (٢) أو تصرّف على رأي و إن لم يكن لازما، (٣)
صاحب الهبة فليس له أن يرجع» [١]. و لا فرق بين كون العوض قليلا أو كثيرا حتى لو كان بعض الهبة، لأن إطلاق العوض صادق عليه فإنه مملوك له، و لأنه بالتعويض به امتنع الرجوع فيه لإخراجه عن ملكه و في الباقي للتعويض.
قوله: (أو قصد الأجر).
[١] و ذلك بأن يتقرب بها الى اللّه تعالى، لأنها صدقة حينئذ كما صرح به في أول الهبة في التذكرة [٢]، و لصدق التعويض، لأن الثواب خير عوض، و لقول الصادق عليه السلام: «و لا ينبغي لمن اعطى للّه عز و جل شيئا أن يرجع فيه» [٣]، الحديث، و غيره من الأحاديث.
قوله: (أو تلفت العين).
[٢] و كذا لو أتلفها هو، لقول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي: «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع و إلّا فليس له» [٤]، و هذه كما تدل على المدعى تدل على أن تلف بعض العين مانع من الرجوع.
قوله: (أو تصرف على رأي و ان لم يكن لازما).
[٣] اختلف كلام الأصحاب في جواز الرجوع في الهبة مع التصرف، فذهب إليه [٥]
[١] الكافي ٧: ٣٣ حديث ١٩، التهذيب ٩: ١٥٤ حديث ٦٣٢.
[٢] التذكرة ٢: ٤١٤.
[٣] الكافي ٧: ٣٠ حديث ٣، التهذيب ٩: ١٥٢ حديث ٦٢٤، الاستبصار ٤: ١١٠ حديث ٤٢٣.
[٤] الكافي ٧: ٣٢ حديث ١١، التهذيب ٩: ١٥٣ حديث ٦٢٧، الاستبصار ٤: ١٠٨ حديث ٤١٢.
[٥] في نسخة «ه»: «فذهب الشيخ في النهاية و ابن البراج و ابن إدريس و جمع من المتأخرين إلى الرجوع». و هذا غير صحيح، لان الشيخ و ابن البراج و ابن إدريس قائلون بعدم جواز الرجوع، و ما أثبتناه هو من نسخة «ك» و هو الصواب.
و الضمير في قول الكركي: (اليه) يعود الى عدم جواز الرجوع المذكور في قول العلامة في القواعد حيث قال: (المتهب ان كان ذا رحم لم يجز الرجوع بعد الإقباض، و كذا.).