جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - الثالث القبض
و يحكم بالملك من حين القبض لا من حين العقد. (١)
عدم الاشتراط و انتفاء دليل يدل عليه، و من أنه لما كان جزء السبب أشبه القول فاعتبر فيه الفورية.
و يضعّف بأن الجزئية لا تقتضي الفورية، إذ لا امتناع في تراخي وجود بعض الأجزاء عن بعض، و اعتبار الفورية في القبول من حيث انه جواب للإيجاب فيعتبر فيه ما يعد معه جوابا، و التسامح في العقود الجائزة لقبوله التأخير من حيث أن الأمر فيها سهل، و من ثم اكتفى بالقبول فعلا، على أن ثبوت الفورية في القبول بالإجماع لا يقتضي مساواة القبض له، و هو الأصح.
قال الشارح الفاضل ولد المصنف: إن الاشكال في اعتبار الفورية انما هو على القول بأن القبض شرط لصحة الهبة، لا على القول بأنه شرط في لزومها دون صحتها [١]، و هو حسن، لأنه على هذا التقدير ليس جزءا لسبب فجرى مجرى القبض في البيع بالنسبة إلى تلف المبيع.
قوله: (و يحكم بالملك من حين القبض لا من حين العقد).
[١] هذا أشهر القولين للأصحاب و أصحهما، تمسكا بأصالة بقاء الملك على مالكه الى أن يحصل القبض، و لرواية داود بن الحصين السالفة [٢].
و قال الشيخ في الخلاف: انه شرط اللزوم لا الصحة و الانعقاد [٣] و اختاره جماعة [٤]، و هو مختار المصنف في المختلف [٥]، لصحيحة أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: «الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قسّمت أو لم تقسم» [٦]، و لا دلالة فيها، لأن
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤١٤.
[٢] التهذيب ٩: ١٥٧ حديث ٦٤٨، الاستبصار ٤: ١٠٧ حديث ٤٠٩.
[٣] الخلاف ٢: ١٣٣ مسألة ٢٧ كتاب زكاة الفطرة.
[٤] منهم ابن البراج في المهذب ٢: ٩٥.
[٥] المختلف: ٤٨٦.
[٦] معاني الأخبار: ٣٩٢ حديث ٣٨، التهذيب ٩: ١٥٦ حديث ٦٤١.