جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٢ - الأول العقد
و لا يصحّ تعليق العقد، و لا توقيته، و لا تأخير القبول عن الإيجاب
المهدي لمن حضر: هذه هديتي إليك.
و هل يشترط فيها الإيجاب و القبول و القبض؟ اختلف الأصحاب في ذلك، فاختار المصنف هنا الاشتراط، لأنها نوع من الهبة فيشترط فيها ما يشترط في الهبة، و يلوح من كلامه في التذكرة عدم اشتراط الإيجاب و القبول- و ان لم يصرح به- محتجا بأن الهدايا كانت تحمل إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من كسرى و قيصر و سائر المملوك فيقبلها عليه السلام و لا لفظ هناك [١]، و استمر الحال على هذا من عهده الى هذا الوقت في سائر الأصقاع، و لهذا كانوا يبعثونها على أيدي الصبيان الذين لا يعتد بعبارتهم. لا يقال إن ذلك كان إباحة لا تمليكا.
لأنا نقول: لو كان كذلك لما تصرفوا فيه تصرف الملّاك، و معلوم أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم كان يتصرف فيه و يملكه غيره من زوجاته و غيرهن [٢]، و قد اهدي له حلة فأهداها لعلي عليه السلام [٣]، و روي ان مارية القبطية أم ولده كانت من الهدايا [٤]، [٥].
و هذا قوي متين، و يؤيده أن الهدية مبنية على الحشمة و الإعظام، و ذلك يفوت مع اعتبار الإيجاب و القبول و ينقص موضعها من النفس، و مطالبة المهدى اليه بالتمليك و سؤال الرسول هل هو وكيل فيه أم على تقدير اعتبار عبارته، و نحو ذلك خروج عن مقصودها.
قوله: (و لا يصح تعليق العقد، و لا توقيته، و لا تأخير القبول عن
[١] سنن الترمذي ٣: ٩٦ حديث ١٦٢٤، مسند احمد بن حنبل ١: ٩٦.
[٢] طبقات ابن سعد ٨: ١٨٨.
[٣] نيل الأوطار ٦: ١٠٥.
[٤] طبقات ابن سعد ١: ١٣٤.
[٥] التذكرة ٢: ٤١٥.