جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٠ - الأول العقد
و للولي عن الطفل القبول مع الغبطة، فلو وهب أبوه الفقير العاجز لم يصحّ قبوله حذرا من وجوب الإنفاق. (١)
صريح كلام بعض العامة [١]، مع احتمال العبارة غير ذلك و عبارة الشيخ [٢] و غيره [٣] تقتضي التردد في الإبراء أيضا على ما حكاه المصنف في التذكرة عنه [٤].
قوله: (و للولي عن الطفل القبول مع الغبطة، فلو وهب أبوه الفقير العاجز لم يصح قبوله حذرا من وجوب الإنفاق).
[١] احترز بكون الأب فقيرا عما لو كان له مال، بناء على أن العبد يملك و يسمح المالك الواهب بماله لولده. لكن قد يناقض هنا بأن المال يدخل في ملك الولد بالهبة فيصير من جملة أمواله، فيكون إنفاقه على أبيه كإنفاق غيره من أمواله فلا يكون مسوغا لقبول هبته.
نعم، لو شرط في هبة المال قبول هبة الأب أمكن جواز القبول هنا مع احتمال المنع، لإمكان فناء المال قبل موت الأب، فيلزم الإنفاق عليه من مال الولد فيتجه الضرر، إلّا أن يكون المال كثيرا جدا تقضي العادة بانتفاء المحذور معه فيصح جزما.
و احترز بكون الأب عاجزا عما لو كان كسوبا فإنه لا ضرر حينئذ، و يكفي في العجز عجزه عن بعض النفقة.
قيل: و يمكن التقييد بقيدين آخرين: أحدهما: غنى الابن فعلا أو قوة، إذ مع الفقر لا محذور.
لا يقال: يمكن تجدد المال للولد فيلزم المحذور.
لأنّا نقول: و يمكن تجدد ذلك للأب، أو موت أحدهما. و الحاصل: أن الأصل
[١] المغني لابن قدامة ٦: ٢٨٩.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٤.
[٣] فقه القرآن ٢: ٢٩٥.
[٤] التذكرة ٢: ٤١٦.