جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٧ - الأول العقد
و يشترط صدورهما من مكلّف جائز التصرف. (١)
و هبة ما في الذمّة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول، و لا تصحّ لغيره على رأي. (٢)
قوله: (و يشترط صدورهما من مكلف جائز التصرف).
[١] المراد: صدور كل منهما من مكلف جائز التصرف، فلا يصح من الصبي و إن بلغ عشرا، و لا المجنون و نحوهما، و يجوز أن يقع كل من الإيجاب و القبول من الوكيل و الولي و يتولاهما الواحد فيكون موجبا قابلا، فلا يشترط تغاير الموجب و القابل على أقوى الوجهين. و لا فرق بين الأب و الجد و غيرهما، خلافا للشيخ في المبسوط حيث اعتبر في غيرهما صدور القبول من الحاكم أو أمينه [١]، و هو ضعيف.
قال المصنف في التذكرة: و لو قال: جعلته لابني و كان صغيرا، فإن قلنا بالاكتفاء بالكنايات في العقود على ما هو مذهب بعض الشافعية [٢]، و بالاكتفاء من الأب في تمليك ابنه الصغير بأحد شقي العقد صار ملكا للابن، و إلّا فلا. مع انه أسلف في كلامه قبل هذا ان الهبة لا تصح بالكنايات مع انه صرح بالاكتفاء بقوله: هذا لك [٣]، و في الفرق بينه و بين جعلته لك توقف، و كيف كان فالأصح عدم الاكتفاء بالكناية و لا بالإيجاب وحده.
قوله: (و هبة ما في الذمة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول، و لا تصح لغيره على رأي).
[٢] هنا مسألتان و الرأي في كل منهما:
الاولى: هبة الدين لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول. عند جمع من الأصحاب، لأنه إسقاط لا نقل شيء إلى الملك فهو بمنزلة تحرير العبد، و لظاهر قوله
[١] المبسوط ٣: ٣٠٥.
[٢] الوجيز ١: ١٣٣.
[٣] التذكرة ٢: ٤١٥.