جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٦ - الأول العقد
كقوله: «وهبتك، و ملكتك، و أهديت إليك. و كذا: أعطيتك، و هذا لك مع النية. (١)
و من قبول: و هو اللفظ الدال على الرضى كقوله: قبلت. (٢)
و من قبض.
الإيجاب حصول الملك فيحتاج الى هذا التكلف، بل المراد به الدال باعتبار الوضع على إنشاء التمليك، و هذا لا مجال لشيء من هذه التكلفات معه.
قوله: (كقوله: وهبتك، و ملكتك، و أهديت إليك، و كذا أعطيتك، و هذا لك مع النية).
[١] إنما صح الإيجاب بقوله: هذا لك، مع انه لا بد من كونه بلفظ الماضي، لأنه أصرح من غيره في الدلالة على الإنشاء، لأن اسم الإشارة يشعر به، و إنما اعتبر النية في هذا القسم لعدم صراحته في الدلالة على الإيجاب كالذي قبله.
قوله: (و من قبول: و هو اللفظ الدال على الرضى كقوله: قبلت).
[٢] أي: على الرضى بالإيجاب، و لما كانت الهبة عقدا يقتضي نقل الملك، و ربما كانت لازمة اعتبر فيها ما يعتبر في العقود الازمة من فورية القبول بحيث يعد جوابا للإيجاب، و كونها باللفظ العربي و سائر ما يشترط في العقود اللازمة.
فرع: لو وهبه شيئا فقبل الهبة في البعض ففي صحة الهبة فيه وجهان يلتفتان الى عدم المطابقة بين الإيجاب و القبول، و ان الهبة ليست كعقود المعاوضات لأنها تبرع محض، و من تبرع بشيء فهو راض بالتبرع ببعضه، بخلاف البيع و نحوه، لأن الأغراض تختلف اختلافا بينا في الأعواض لابتناء المعاوضات على المغابنة و المكايسة.
و اختار المصنف في التذكرة الثاني [١]، و هو قريب إن لم تكن الهبة معوضة، و لم تدل قرينة على أن ذلك خلاف مراد الواهب.
[١] التذكرة ٢: ٤١٦.