جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثاني في الصدقة
و تلزم مع الإقباض. (١)
و لو قبض بدون إذن المالك لم يملك به، (٢)
وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [١] ينافي ذلك، لأنهم فسروا الصدقة هنا بالإبراء، فإن تم ذلك اقتضى عدم اشتراط نية القربة في الصدقة بل و لا القبول مع تصريحهم باشتراطه.
قوله: (و يلزم مع الإقباض).
[١] قال الشيخ في المبسوط: صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، و من شرطها الإيجاب و القبول، و لا تلزم إلّا بالقبض، و كل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة [٢].
و محصل هذا الكلام ان الصدقة لا تلزم بالقبض مطلقا بل في موضع لا يجوز الرجوع في الهبة، و أكثر الأصحاب على عدم جواز الرجوع مطلقا، لأنها في معنى الهبة المعوضة، لأن قصد القربة يقتضي الثواب، لدلالة الأخبار الواردة بأن الذي يعود في صدقته كالذي يعود في قيئه على ذلك [٣]، لأن العود في القيء حرام قطعا.
و هنا شيء، و هو ان كلام الشيخ يقتضي عدم اشتراط نية القربة في الصدقة، و إلّا امتنع الرجوع على حال من الأحوال، لأن الهبة المتقرب بها يمتنع الرجوع فيها فاللازم أحد الأمرين: إما عدم خلاف للشيخ في هذه المسألة، أو عدم اشتراط نية القربة في الصدقة، و قد صرحوا بخلافه هنا فتعيّن الأمر الثاني. و كيف كان فالحق عدم الرجوع في الصدقة بوجه.
قوله: (و لو قبض بدون اذن المالك لم يملك به).
[٢] لأن القبض المعتبر هو المأذون فيه شرعا، لأن المنهي عنه غير منظور اليه عند الشارع كما في الهبة و الوقف.
[١] البقرة: ٢٨٠.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٤.
[٣] التهذيب ٩: ١٥٥ حديث ٦٣٥، الاستبصار ٤: ١٠٩ حديث ٤١٦.