جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٧ - الأول في السكنى
و إذا حبس فرسه في سبيل اللّه، أو غلامه في خدمة البيت أو المشهد أو المسجد لزم، و لا يجوز تغيره ما دامت العين باقية. (١)
و لا تجب على الساكن عمارة مسكن غيره.
و أما عدم المنع، فلأن مريد العمارة إن كان هو الساكن فاستيفاء المنفعة حق له. و للعمارة مدخل في أصل الاستيفاء أو في استكماله، مع أن ذلك مصلحة للمالك إذ الفرض أن لا ضرر فيها.
و أما المالك، فلأن منعه من تعمير ملكه ضرر، مع أن ذلك مصلحة للساكن إذ الفرض أنه لا ضرر فيها. و ينبغي منع الساكن من العمارة التي لا تستدعيها السكنى عادة، وقوفا مع ظاهر العقد و أصالة عصمة مال الغير. أما مع الضرر من أحد الجانبين فلا بحث في عدم الجواز إلّا بالإذن.
قوله: (و إذا حبس فرسه في سبيل اللّه، أو غلامه في خدمة البيت أو المشهد أو المسجد لزم، و لا يجوز تغييره ما دامت العين باقية).
[١] يصح الحبس كما يصح الوقف و السكنى، و الظاهر انه لا بد من العقد و القبض و القربة و لم يصرحوا بذلك هنا، و هو قسمان: أحدهما: أن يحبس فرسه في سبيل اللّه، أو غلامه في خدمة البيت الحرام أو المشهد أو المسجد أو معونة الحاج، فإذا فعل ذلك على وجه القربة لزم و لم يجز له فسخه بحال. و صرح المصنف في التحرير [١]، و شيخنا في الدروس [٢]: بأن هذا القسم يخرج عن ملك المالك و لا يعود، و في الدروس: انه يخرج بالعقد، و مقتضى ذلك عدم توقفه على القبض، و هو مشكل.
و عبارة المصنف هنا و في التذكرة تشعر بعدم الخروج عن الملك حيث قال:
(و لا يجوز تغييره ما دامت العين باقية)، و قال في التذكرة أيضا في مطلق الحبس: أنه
[١] التحرير ١: ٢٩١.
[٢] الدروس: ٢٣٦.