جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٦ - الأول في السكنى
و إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه و أهله و أولاده، و ليس له إسكان غيرهم إلّا مع الشرط، و لا أن يؤجر المسكن إلّا مع الإذن (١)، و لا تجب العمارة على أحدهما، و لا له منع الآخر من غير المضر منها. (٢)
قوله: (و إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه و اهله و أولاده، و ليس له إسكان غيرهم إلّا مع الشرط، و لا أن يؤجر المسكن إلّا مع الاذن).
[١] هذا مذهب الشيخ [١] و أكثر الأصحاب، و أضاف في التذكرة إلى اهله و أولاده من جرت العادة بإسكانه معه كغلامه و جاريته و مرضعة ولده [٢]، (و هو حسن) [٣]، و كذا الضعيف و الدابة إذا كان الموضع يحتملهما كذلك.
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك، و إن له إجارته و انتقاله عنه و إسكان غيره معه، سواء كان ولده و امرأته أو غيرهما، و سواء أذن له في ذلك أو لم يأذن، لأن منفعة هذه الدار استحقها و صارت مالا من أمواله فكان له استيفاؤها كيف شاء بنفسه و بغيره [٤]. و الأصح الأول، لأن الأصل عصمة مال الغير، خرج عنه المسكن بصريح الاذن و أهله و أولاده و من جرى مجراهم قضية للعرف فصار كالمأذون لفظا و ما عدا ذلك، فعلى أصل المنع و دعوى استحقاق المنفعة نطقا مردودة، لأن العقد إنما اقتضى السكنى له و لمن يبيعه دون الإجارة و إسكان الغير، نعم لو اشترط ذلك في العقد جاز، و إذا أذن في الإجارة فالأجرة للساكن.
قوله: (و لا تجب العمارة على أحدهما، و لا له منع الآخر من غير المضر منها).
[٢] أما عدم الوجوب على أحدهما فظاهر، لأن المالك لا تجب عليه عمارة مسكنه،
[١] النهاية: ٦٠١.
[٢] التذكرة ٢: ٤٥٠.
[٣] لم ترد في «ك».
[٤] السرائر: ٣٨٠.