جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - الفصل الثالث في اللواحق
و ليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه، و هل له ذلك للوقف؟
الأقرب المنع مع التضرر بها، و إلّا فلا. (١)
و الفاضل من حصر المسجد و آلاته يصرف في مسجد آخر، بخلاف المشاهد. (٢)
قوله: (و ليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه، و هل له ذلك للوقف؟ الأقرب المنع مع التضرر بها، و إلّا فلا).
[١] أما الحكم الأول فلأن في الغرس كذلك تغييرا للوقف و تصرفا فيه على نهج التصرف في الملك، و أما وجه القرب مع الضرر في الشق الثاني فظاهر، و يحتمل ضعيفا الجواز، لأن فيه مصلحة للوقف و أما وجه الجواز مع عدم التضرر، فلأنه مصلحة، و الفرض خلوه عن التضرر فلا وجه للمنع.
و الأصح عدم الجواز على حال من الأحوال، لأن المسجد للعبادة، و شغل المغرس بالغرس مانع من الغرض المطلوب من الصلاة و سائر العبادات، و فيه إيذاء للمصلين بسقوط ورق الشجرة في المسجد، و رمي ثمرها، و تعريض لسقوط الطيور عليها و بولها في المسجد، و ربما اجتمع الصبيان من أجلها و رموها بالحجارة ليسقط ثمرها قال في التذكرة و قد روي في أخبارنا: انه من غرس في المسجد شجرة فكأنما ربط فيه خنزيرا [١].
و لو نبتت الشجرة بنفسها ففي قلعها وجوبا أو جوازا، أو عدمه اشكال، و لو جعل أرضا فيها شجرة مسجدا أقرت فيه لسبق حق الملك، و لا يدخل في الوقت إلّا مع الاشتراط، و لا يكلف تفريغ الأرض، لأن الوقف إنما وقع كذلك.
قوله: (و الفاضل من حصر المسجد و آلاته يصرف في مسجد آخر، بخلاف المشاهد).
[٢] ربما فرّق بين المساجد
[١] التذكرة ٢: ٤٤٦.