جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١١ - الفصل الثالث في اللواحق
..........
الأولاد في الوقف و عدم استحقاقهم، فيكون الوقف منقطع الوسط فيجري فيه احتمالا الصحة و البطلان على ما يقتضيه كلام المصنف السابق، فعلى الصحة ففي مصرفه بعد انقراض الأولاد تردد أشار إليه المصنف بقوله: (فإذا انقرض أولاد أولاده عاد الى الفقراء و النماء قبل انقراض أولاد أولاده لورثة الواقف على اشكال).
و لا يخفى انه على القول بعدم انتقال الوقف عن الواقف يكون لورثة الواقف، و على القول بانتقاله الى اللّه تعالى يكون في وجوه البر، و على القول بانتقاله الى الموقوف عليه يتجه الاشكال، و منشؤه: من انتقال الوقف عن الواقف، فلا يعود اليه، فلا يستحق ورثته فيه شيئا فيكون لورثة البطن الأول، لانتقاله اليه و عدم انتقاله عنه الى الفقراء.
و من أن الوقف في حكم ملك الواقف، لأن البطن الثاني إنما يتلقى منه، و بموت البطن الأول زال ملكه و ليس ثمة موقوف عليه غيره، و يمتنع بقاء الملك بغير مالك فيكون لورثة الواقف، و في كل من الوجهين نظر:
أما الأول، فلأن ورثة البطن الأول يمتنع استحقاقهم بالوقف، لانتفاء المقتضي، و بالإرث، لأن الوقف لا يورث، و لانقطاع ملك مورثهم من الوقف بموته فكيف يورث عنه بما ليس بملكه.
و أما الثاني، فلخروج الملك عن الواقف فكيف يورث عنه، و تلقي البطن منه بمقتضى العقد من حيث انه أخرجه عنه على هذا الوجه حين إيقاعه لا يقتضي كونه مالكا وقت تجدده، فإذا أريد بكونه في حكم ملكه هذا المعنى لم يستحق وارثه شيئا، و إن أريد عود الملك اليه ثم انتقاله فهو باطل.
و الذي يقتضيه صحيح النظر بطلان هذا الوقف، لمنافاة الشرط المذكور لما يقتضيه الوقف من الدوام، فيتجه ان يصح في المرتبة الأولى حبسا كما سبق في المنقطع الآخر.