جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٠ - الفصل الثالث في اللواحق
انقراض أولاد أولاده لورثة الواقف على إشكال.
و عدمه، و لا دلالة للعام على الخاص [١]. و لا يلزم من اشتراط انقراضهم كونه وقفا عليهم، لانتفاء وجه التلازم، على أنه لو دل ذلك على الوقف عليهم لوجب التشريك بينهم و بين الأولاد، لانتفاء ما يقتضي الترتيب و هو لا يقول به.
لا يقال: إن اشتراط انقراض أولاد الأولاد دليل على تناول الأولاد لولد الصلب حقيقة و لولد الولد مجازا، و استعمال اللفظ الواحد في حقيقته و مجازه معا بالقرينة جائز، و إنما قلنا: إن الاشتراط دليل على ذلك، لأنه لولاه لكان ذكره لغوا، و لأنه يقتضي خروج الوقف عن الدوام و الاتصال، و الواجب صيانة لفظ المسلم عن اللغو و الفساد ما أمكن.
لأنا نقول: نمنع لزوم كونه لغوا على ذلك التقدير، و فائدته عدم استحقاق الفقراء إلّا بعد انقراضهم، و لزوم عدم دوام الوقف، و اتصاله غير كاف في الحمل على المجاز.
ثم انه لو أريد بالأولاد: أولاد الصلب و غيرهم لكان قوله:
(و انقرض أولاد الأولاد) بعد قوله: (فإذا انقرضوا) تكرارا، لأن الضمير في (انقرضوا) يعود الى الجميع، فاستئناف قوله: (و انقرض أولاد الأولاد) مشعر بأن ما قبله لم يتناولهم، بل هذا آت على القول بصدق الأولاد على أولاد الأولاد حقيقة كالمفيد [٢]، و من تابعه، فلا يكون الحمل على أولاد الأولاد هنا على قوله خاليا من البحث، و إن كان المتبادر من كلام الشارح الفاضل [٣]، و شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد خلاف ذلك.
إذا تقرر ذلك، فالمختار عند المصنف- و هو الأصح- عدم اندراج أولاد
[١] المختلف: ٤٩٧.
[٢] المقنعة: ١٠٠.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ٤٠٠.