جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١ - المطلب الأول الصيغة
أمّا الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف، و لو رده بطل (١)، و لو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك،
قوله: (أمّا الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف و لو ردّه بطل).
[١] قد تقدم ما يعتبر من قبل الواقف من النطق بالصيغة صريحا، أو كناية مع القرينة أو النية، و هذا بيان ما يعتبر من قبل الموقوف عليه و هو اشتراط قبضه في الصحة، و لا خلاف في ذلك و كذا اشتراط عدم ردّه، فلو ردّ بطل كما في الوصية، سواء قلنا باشتراط القبول أم لا، خلافا لبعض الشافعية [١] محتجا بأنّه دخل في ملكه بمجرد الإيقاع و لزومه لمن لا يشترط القبول ظاهر لكن ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق القبض.
و أمّا اشتراط القبول فقد أشار إليه المصنف بقوله: (و لو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك) و لا يخفى إنّه لو سكت عن قوله: (لو سكت) لكان أولى، لأنّ اشتراط القبول و عدمه لا يختلف بسكوته و عدمه.
و تحقيق المسألة: إنّه هل يشترط لصحة الوقف القبول أم لا فيه إشكال ينشأ:
من إطلاقهم صحة الوقف و انعقاده عند وجود لفظ الوقف و الإقباض من غير تقييد بالقبول، و لأنّه إزالة ملك فكفى فيه صيغة الإيجاب كالعتق، و استحقاق الموقوف عليه للمنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه.
و من اطباقهم على أنّه عقد فيعتبر فيه الإيجاب و القبول كسائر العقود، و لأن إدخال شيء في ملك الغير موقوف على رضاه، لأن الأصل عدم الانتقال بدونه، و حصول الملك على وجه قهري كالإرث يتوقف على نصّ الشارع، و هو منتف هنا، و لا دلالة في النصوص الواردة في هذا الباب على عدم حصول القبول، و للشك في تمامية السبب بدونه فيستصحب ثبات الملك على المالك، و رجحان هذا الوجه هو وجه القرب
[١] انظر: الوجيز ١: ٢٤٧، مغني المحتاج ٢: ٣٨٣، المجموع ١٥: ٣٤٠.