جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠ - المطلب الأول الصيغة
و إلّا لم يحمل على الوقف، و يدين بنيته لو ادعاه أو ادعى ضده (١)، و يحكم عليه بظاهر إقراره بقصده. (٢)
تدل على الوقف صارت كالصريح و إلّا فلا [١]، و هو يقتضي الفرق بين ضميمة بعض الكنايات الى بعض و إفرادها. و اعلم أنّ في عبارته مناقشة، لأنّ (إحدى) مؤنثة فحقه أن يقول: الثلاث بغير تاء لعدم جواز إلحاقها مع التأنيث.
قوله: (و إلّا لم يحمل على الوقف و يديّن بنيته لو ادعاه، أو ادعى ضدّه).
[١] أي: أن لم يقترن غير الصريح بأحد الألفاظ الثلاثة، و لا بما يدل على المعنى، و لا بالنية لم يحمل على الوقف و لا وجه لاشتراط عدم النية في عدم الحمل على الوقف، لأنّا إنّما نحكم بالظاهر و النية أمر قلبي لا يطلع عليه، فإذا جرد اللفظ عن القرينة لم يحكم بالوقف إلّا أن يعترف بأنّه نواه فيحكم عليه بإقراره ظاهرا.
و كذا لو ادعى عدم نية الوقف فإنّه يحكم عليه ظاهرا بعدم الوقف، و يجب عليه فيما بينه و بين اللّه تعالى مراعاة الواقع، فان لم يكن نوى الوقف و ادعى النية فهو باق على ملكه، فيجب عليه العمل بما يقتضيه بقاؤه على ملكه بحسب مقدوره بالنسبة إلى دين قد طولب به و هو عاجز عن أدائه إلّا من هذا الملك، و وصول حق الورثة إليهم منه.
و ينعكس الحكم لو ادعى عدم نية الوقف و الحال إنّه قد نواه. و قوله: (يديّن)- بضم الياء الاولى، و تشديد الثانية مفتوحة- اسم مفعول معناه: يوكّل الى دينه ليعمل بنيته لو ادعى الوقف في قصده أو ضدّه، لعدم العلم بما قصده إلّا من قبله.
و قوله: (و يحكم عليه بظاهر إقراره بقصده).
[٢] معناه: إنّه إذا أقر بقصد الوقف حكم عليه ظاهرا بإقراره لا باطنا.
[١] التذكرة ٢: ٤٧٢.