التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٩٣
..........
بمقدد أو بسرا برطب أو غير ذلك مما له حالتان هل يسري المنع اليه كما في التمر بالرطب. قال المصنف لا، لانه قياس لا نقول به، و هو قول الشيخ في المبسوط، فإنه قال: لا نص لأصحابنا فيه و الأصل الجواز.
و قال ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و القاضي بالسراية، و هو اختيار العلامة و عليه الفتوى، لانه و ان لم يكن منصوصا عليه لكنه مستلزم للمبطل على كل تقدير فيكون باطلا، و لانه منصوص على علته و هي الموجودة في الجميع، و القياس [١] إذا كانت علته منصوصة نقول به لأنه في الحقيقة يعود الى المنصوص، و القياس المنكور هو ما استخرجت علة الحكم فيه بالسبر [٢] و التقسيم و الطرد [٣] و الشبه [٤] و غيرها كما بين في الأصول.
[١] القياس هو إثبات الحكم في محل بعلة لثبوته في محل آخر بتلك العلة. و لا خلاف بين الشيعة في عدم حجيته ما لم ينص على العلة، مثل أن يقول «حرمت الخمر لإسكاره» فهل يجوز القول بتحريم غيره من المسكرات بمجرد ذلك أو لا؟ اختلاف بين الأصحاب.
[٢] سبرت القوم سبرا من باب قتل أو ضرب: تأملتهم واحدا بعد واحد لتعرف عددهم. و من طرق العلم بالعلة عند القائسين: السبر و التقسيم، و هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للتعليل في عدد ثم إبطال بعضها و هو ما سوى الذي يدعى أنه العلة، كما يقال في قياس الذرة على البر في الربوية ان الأوصاف الصالحة للعلية في البر ليس الا القوت و الطعم و الكيل لكن القوت و الطعم لا يصلح للعلية فتعين الكيل.
[٣] الطرد هو أن يكون الوصف بحيث يوجد الحكم بوجوده و يعدم بعدمه، و هو المسمى بالدوران.
[٤] الشبه هو كل قياس الحق الفرع فيه بالأصل بجامع يشبهه فيه. و قيل في تعريفه غير ذلك من التعريفات و كذلك أخواته المذكورة، و من أراد التفصيل فعليه بكتاب «نهاية الوصول الى علم الأصول» للعلامة الحلي رحمه اللّٰه تعالى و شرح مختصر الأصول و غيرهما من الكتب الموضوعة في علم الأصول.