التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٠٣
..........
أوصى الى رجل بولده و بمال لهم فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال و يكون الربح بينه و بينهم. فقال: لا بأس به [١].
و عمل بذلك الشيخ في النهاية [١] الا أنه لم يقيد الورثة بالصغار بل قال: إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته لورثته و يتجر لهم بها و يأخذ نصف الربح كان جائزا. و تبعه القاضي.
قال ابن إدريس [٢]: الوصية لا تنفذ إلا في ثلث المال قبل موته و الربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته فيه. قال: و في الرواية نظر.
قال العلامة في المختلف [٣] الوجه ما قاله الشيخ عملا بالرواية المناسبة للأصول فإن العادة قاضية بهذه المعاملة فأشبه أجرة المثل.
قلت: لا شك أن ما قاله الشيخ صحيح، إذ الوصية بالمنفعة و الانتفاع جائزة و هذه المسألة من ذلك القسم. الا أن التحقيق أن الوصية بالمضاربة ان كان فيها نوع محاباة، فالزائد عن المعتاد يكون من الثلث، كما أنه لو كان في العادة أن الحصة في مثل ذلك المال و في مثل تلك التجارة تكون بالربح مثلا و أوصي الميت بالنصف فإن الزائد يكون من الثلث، و ان لم يكن فيها محاباة كانت جائزة مطلقا، إذ لا ضرر على الورثة في ذلك، و الربح حصل بعمل الوصي العامل فليس مخرجا من التركة حتى يكون معتبرا من الثلث مطلقا.
ثم هنا فوائد:
[١] الكافي ٧- ٦٢، التهذيب ٩- ٢٣٦، الفقيه ٤- ١٦٩، و تمامه: من أحل ان أباه قد اذن له في ذلك و هو حي.
[٢] النهاية: ٦٠٨.
[٣] السرائر: ٣٨٤.
[٤] المختلف ٢- ٦٣.