التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٥٧
..........
الحاصل و الا لكان نقضا للوقف لا وقفا. و أيضا انما لم يصح وقفه ثانيا لان شرط الوقف وروده على عين مملوكة ملكا تاما و الموقوف ليس كذلك، بخلاف الإجارة فإنه ليس من شرطها ملك العين كما تقدم. و مراد ابن إدريس بقوله «لو صح إجارتها لصح وقفها» العين من حيث هي هي لا هي مع قيد كونها موقوفة أو مؤجرة، فلا منافاة حينئذ بين قولنا العين بقيد كونها موقوفة لا يصح وقفها و يصح إجارتها و بين قولنا كل عين تصح إجارتها يصح وقفها، لتغاير المحكوم عليه فيهما، كما لا منافاة بين قولنا الجسم بقيد كونه أسود لا يقبل السواد و يقبل الحركة و بين قولنا الجسم من حيث هو يقبل السواد و الحركة.
و أما الثاني فللإجماع على عدم إلزام الغاصب بالأجرة، فمنعه مكابرة.
ثم قوله «ان كان لها منفعة» الى آخره، شك و الشك بمعزل عن التحقيق.
ثم الذي يؤيد قول ابن إدريس أن الدراهم و الدنانير منفعتهما الحكمية دور انهما أثمانا للأعواض، فكل ما ينافي ذلك يكون باطلا. و لما كان الوقف للتأبيد و الإجارة غير منحصرة في مدة فجاز طولها سنين كانا متنافيين، و لذلك توعد على كنزهما و أمر بانفاقهما. و ليس كذلك العارية، لأنها عقد جائز لا لازم، فلا يلزم من الإعارة الجنس المنافي للحكمة المذكورة.
فائدتان:
(الاولى) تصح اجارة المصوغ من النقدين، لقوة الانتفاع باللبس و لعدم وقوعهما أثمانا غالبا. و كذا يصح وقفه لكن ان وقف حلي النساء على النساء و حلي الرجال على الرجال.
(الثانية) قال الشيخ بناء على صحة إجارة النقدين انه لو لم يعين جهة الانتفاع بهما بطلت الإجارة و كانا قرضا، لأن العادة في دنانير الغير و دراهمه أن لا ينتفع بها الا على جهة القرض، فإذا أطلق الانتفاع رجع الى المعتاد.