التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٠٩
..........
(الأول) شركة العنان، و هي المذكورة أولا، و تلك هي المعتبرة شرعا و صحتها اجماعية. و انما سميت بذلك لتساويهما في التصرف، كالفارسين إذا تساويا في السير، فان عنانيهما يكونان سواء. و قال الفراهي: مأخوذة من عن الشيء إذا عرض، يقال عنت لي حاجة إذا عرضت، و سميت الشركة بذلك لان كل واحد عنت له شركة صاحبه. و قيل من المعانة، يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله و فعاله، و كل من الشريكين عارض صاحبه بمثل ماله و فعاله.
(الثاني) شركة الأبدان و الاعمال، و هما شيء واحد، و هي عقد لفظي يدل على تراضيهما و اتفاقهما على اشتراكهما في حاصل الأعمال التي تصدر عنهما على حسب الشرط كالدلالين و الحمالين و الخياطين، سواء كانا متفقين في السبب كخياطين أو مختلفين فيه كخياط و نساج.
و جوزها أبو حنيفة مطلقا، و مالك مع الاتفاق، و جوز أحمد في الصنائع و منعها الشافعي. و اتفقت الإمامية على بطلانها، فاما أن يتميز عمل كل واحد منهما فلكل منهما أجرة عمله أو لا يتميز فالحاصل لهما يصطلحان.
(الثالث) شركة الوجوه، و لها تفسيرات:
الأول- أن يشترك وجيهان فيبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد على انفراده يكون بينهما و يبيع كل منهما ما اشتراه و يؤدي منه الثمن و ما فضل بينهما.
الثاني- أن يبتاع وجيه في الذمة و يفوض مبيعه الى خامل و الربح بينهما.
الثالث- يشترك وجيه لا مال له و خامل ذو مال، فالعمل من الوجيه و المال من الخامل و هو في يد الخامل لا يسلمه الى الوجيه.
الرابع- أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له.