التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٢٥
..........
(أولاهما) لا خلاف أنه لا يحرم التفرقة المذكورة بعد الاستثناء المذكور، أما قبله ففيه قولان: أحدهما الكراهية و هو قول الشيخ في النهاية في باب العتق و اختاره العجلي و المصنف و العلامة، للأصل و لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم الناس مسلطون على أموالهم [١]. و ثانيهما التحريم، و هو قوله في النهاية في البيع و المفيد و القاضي و ابن الجنيد. و هو الحق لقوله صلى اللّٰه عليه و آله:
بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا [٢]، لما باعوا جارية من السبي كانت أمهاتهم معهم حين نفدت نفقاتهم، فسمع النبي «ص» أمها تبكي. و الأمر الدال على الإمساك يقتضي تحريم ضده، و لرواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام [٣]، و رواية سماعة عنه عليه السلام [٤] أيضا المصرحة بالتحريم. قال العجلي حد الاستغناء سبع سنين، و قال الثلاثة مدة الرضاع [٥]، و الأول أقرب.
إذا عرفت هذا فهنا فوائد:
(الأولى) إذا قلنا بالتحريم كان البيع فاسدا، قاله في المبسوط، و هو ظاهر الاخبار. و هو الحق، لأن النبي «ص» بعث ثمن الجارية و أتي بها [٥]، فلو كان البيع صحيحا لا قرة و اشترط الرضا من المشتري في الرد.
(الثانية) لو رضيت الام و الولد بالتفرقة فلا تحريم و لا كراهية، للتصريح بذلك في رواية ابن سنان.
[٥] و المشهور مدة الرضاع في الذكر و سبع سنين في الأنثى.
[١] البحار ٢- ٢٧٢.
[٢] التهذيب ٧- ٧٣، الكافي ٥- ٢١٨، الفقيه ٣- ١٣٧.
[٣] الكافي ٥- ٢١٩.
[٤] الكافي ٥- ٢١٨، التهذيب ٧- ٧٣.
[٦] هي رواية معاوية بن عمار السالفة آنفا.