التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٠٠
..........
(الثالثة) عرفه المصنف بأنه تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة. و المراد بالتحبيس المنع من نقله عن جهته، و إطلاق المنفعة إباحة التصرف فيها لمستحقها كيف أراد من التصرفات.
و هذا تعريف بالغاية، فإن غاية الوقف هو ذلك، و هو مأخوذ من الحديث، أعني قوله عليه السلام: حبس الأصل و سبل المنفعة [١]. و في الحقيقة هو العقد الدال على التحبيس و الإطلاق المذكورين.
(الرابعة) ألفاظ إيجاب هذا العقد ثلاثة: [٢] نص و هو ما لا يحتمل غير المعنى، [٣] صريح و هو ما يرجح المعنى فيه بحيث يحمل عند الإطلاق عليه، و قد يحمل غيره بقرينة قريبة فيكون مجازا في غيره، [٤] كناية و هو المجمل الذي تساوى فيه المعنى و غيره، فيحمل على الوقف بقرينة بحيث يصير المجموع منها و من اللفظ: أحد الأولين أي النص أو الصريح.
(الخامسة) وقفت صريح هنا، فان ضم اليه قيد مؤبدا لا يباع و لا يوهب و لا يورث فكان نصا، و ذلك اتفاقي، و تصدقت و حرمت لا غير كناية اتفاقا، فان ضم إليه صدقة لاتباع و لا توهب صار صريحا، كما ورد في صورة وقف علي عليه السلام «هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب و هو حي سوي تصدق بداره التي في بني زريق صدقة لاتباع و لا توهب حتى يرثها اللّٰه الذي يرث السماوات و الأرض، و أسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن و عاش عقبهن، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين» [٥].
و اختلف في حبست و سبلت، فقال الشيخ في الخلاف [٦] انهما صريحان
[١] المستدرك ٢- ٥١١، ابن ماجة ٢- ٨٠١، في الأول: «و سبل الثمرة» و في الثاني: احبس أصلها و سبل ثمرتها.
[٢] التهذيب ٩- ١٣١، الاستبصار ٤- ٩٨، الفقيه ٤- ١٨٣.
[٣] الخلاف ٢- ٢٢٨.