التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٧
..........
لأنهما عبادة فلا ينبغي أن يؤخذ عليها نفع دنيوي بل يوقع على سبيل الإخلاص للّٰه تعالى.
و اعلم أن ما ذكرناه من الكراهة قول الشيخ في النهاية و القاضي و ابن إدريس، لأنه يجوز أن يجعل القرآن مهرا إجماعا فيجوز أخذ الأجرة عليه.
و يؤيده ما رواه الفضل بن أبي قرة قال: قلت للصادق عليه السّلام: ان هؤلاء يقولون ان كسب المعلم سحت. فقال: كذبوا أعداء اللّٰه، أرادوا أن لا يعلموا القرآن، و لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا [١].
و قال الشيخ في الاستبصار: يحرم مع الشرط و يكره بدونه. و أطلق التقي تحريم الأجر على تلقين القرآن و تعليم المعارف و الشرائع و كيفية العبادات و الفتوى، محتجا برواية زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم صلوات اللّٰه و سلامه أنه أتاه رجل فقال: إني أحبك في اللّٰه. فقال: و لكني أبغضك للّٰه.
فقال: و لم؟ قال: لأنك تبغي على الأذان و على تعليم القرآن أجرا [٢]. و حمل الشيخ النهي على الشرط كما قلناه عنه.
و الحق التفصيل، و هو أن تعلم القرآن منه واجب و منه مندوب، و الواجب منه ما هو واجب على الأعيان [٣] عينا و هو فاتحة الكتاب، و منه واجب على الأعيان تخييرا و هو سورة تصح بها الصلاة و ما يدل على التوحيد، و منه واجب على الكفاية على عدد كثير لا يجزي أقل منه و هو القرآن كله حفظا للمعجز تواترا، و منه واجب على الكفاية على كل واحد و هو القرآن أيضا بعد حفظ المعجزة كيلا يقل ذلك العدد، و منه واجب على الكفاية عينيا و هو ما يتعلق بالاجتهاد في الأحكام الشرعية، و منه واجب على الكفاية تخييرا و هو ما إذا اتفق آيتان في الدلالة
[١] الكافي ٥- ١٢١، التهذيب ٦- ٣٦٤، الإستبصار ٣- ٦٥، الوسائل ١٢- ١١٢.
[٢] التهذيب ٦- ٣٧٦، الإستبصار ٣- ٦٥.
[٣] في بعض النسخ: ما هو واجب عينيا.