التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٧٩
..........
(الأول) ان كان الوكالة لغة صفة قائمة بالوكيل و الاستنابة صفة قائمة بالموكل فالمقصود بالتعريف: اما المفهوم اللغوي فهو صفة قائمة بالوكيل كما عرفت، فلا يجوز تعريفها بالاستنابة التي هي صفة قائمة بالموكل لتباينهما أو العقد الشرعي و ذلك هو التوكيل و التوكيل هو الاستنابة، فيبقى تقدير الكلام التوكيل هو الإيجاب و القبول الدالين على التوكيل، فيكون تعريفا للشيء بنفسه. اللهم الا أن نعني بالإيجاب و القبول لفظهما و بالاستنابة معناها فلا يفسد.
(الثاني) ان الوكالة كما تكون في الأفعال كذا تكون في الأقوال، و كثير من الأقوال لا يطلق عليه التصرف عرفا حقيقة بل مجازا، و التعريفات تصان عن ذلك.
(الثالث) ان التصرف أعم من الصحيح و هو ظاهر و الفاسد كالغصب و شراء الخمر و العقود الفاسدة. و المقصود هو الأول، فيكون تعريفا غير مانع.
و الأجود في تعريفها أنها عقد يفيد نيابة الغير في شيء للمستنيب أن يتولاه بنفسه و بغيره. فالشيء يعم الأقوال و الافعال، و تقييده بماله ان يتولاه يخرج الفاسد من الأقوال و الافعال. و قولنا «و بغيره» احتراز عما ليس له أن يتولاه بغيره كالواجبات العينية و النذور و الايمان و غير ذلك.
و هنا فوائد:
(الأولى) الإيجاب هنا «وكلتك» أو «استنبتك» أو الاستيجاب كقوله «وكلتني» فيقول نعم، أو أمره بالبيع أو الشراء و القبول: اما لفظا كقوله «قبلت» و شبهه أو فعلا كإيقاع ما وكل فيه.
(الثانية) لا يشترط في القبول الفورية، فيجوز تأخره، فإن الغائب يوكل و القبول يتأخر.
(الثالثة) لا يشترط وقوعهما باللفظ العربي و كذا سائر العقود الجائزة. نعم