التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٦١
..........
و قال ابن إدريس بجواز حصوله بعد الموت و قبله [١]، و اختاره المصنف و العلامة في غير المختلف [٢]. و عليه الفتوى، لأنا لا نسلم أنه لو حصل قبله كان اخبارا و الا لكان الإيجاب اخبارا و هو باطل.
هذا، و قد تقدم مخالفة هذا العقد للأصول، فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره.
(الثالثة) اختلف في ملك الموصى له متى يحصل، قال الشيخ في المبسوط و الخلاف [٢] يحصل بالموت، و هو قول الشافعية فإنهم قالوا يدخل في ملك الموصى له بغير اختياره كالميراث فالقبول كاشف. و قال ابن إدريس [٤] انه بالموت و القبول معا، و حكاه الشيخ في المبسوط قولا.
و يظهر منه في الخلاف اختياره، لانه قال في كتاب الفطرة: لو أوصى بعبد و مات قبل الهلال و لم يقبل الموصى له الا بعده لم يلزم أحدا فطرته [٣]. و على الأول فطرته على الموصى له.
و قال في المبسوط قولا ثالثا حكاه عن بعضهم انه يكون مراعى أن قبل الموصى
قبول الموصى له فإنه لا يعتد به الا بعد الوفاة لأن الوصية تقتضي تمليكه في تلك الحال فتأخر القبول إليها. و أظنه قصد بذلك السيد ابن زهرة لأنه نقل كلامه قال ابن إدريس و لا أرى بأسا بقبوله قبل الموت و بعده و على كل حال لانه لا مانع منه و الوجه عندي الأول لأنه أوجب له بعد موته فقبله ليس محلا للقبول فأشبه قبل الوصية.
[٢] قال في القواعد: و قبول- اى و تفتقر الى قبول- بعد الموت و لا اثر له لو تقدم. و قال في التحرير ١- ٢٩٢: و لو قبل قبل الوفاة جاز و بعد الوفاة آكد و ان تأخر القبول عن الوفاة جاز ما لم يرد. الى آخر قوله.
[٤] السرائر ٣٨٧ قال فيه: و الذي يقوى في نفسي انه لا ينتقل بالموت بل بانضمام القبول من الموصى له لا بمجرد الموت، لانه بالرد بعد الموت يعود إلى الورثة.
[١] السرائر: ٣٨٣ و نقلنا نص قوله قبيل هذا.
[٣] الخلاف ٢- ٣١٣.
[٥] الخلاف ١- ٣٣٠.