التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٣١
..........
دفع اليه رجل ألف درهم و قال له أشتريها نسمة و أعتقها عني و حج عني بالباقي ثم مات صاحب الالف فانطلق العبد و اشترى أباه فأعتقه عن الميت و دفع إليه الباقي ليحج عن الميت، فحج عنه فبلغ ذلك موالي أبيه و مواليه و ورثة الميت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقالوا موالي معتق العبد انما اشتريت أباك بمالنا، و قال الورثة إنما اشتريت أباك بمالنا، و قال موالي العبد انما اشتريت أباك بمالنا. فقال الباقر عليه السلام: أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، و أما المعتق فهو رد في الرق الموالي أبيه، و أي الفريقين بعد أقاموا البينة أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا [١].
قال المصنف: و العمل بالرواية مشكل: أما أو لا فلضعف ابن أشيم، لنبزه بالغلو، ذكر ذلك الشيخ و النجاشي. و أما ثانيا فلان الفتوى فيها اضطراب من حيث أن رد العبد الى مولاه رقا مع حصول الشراء منه و عدم البينة بالمنافي لا وجه له، و كذا الحكم بمضي الحجة لتفرع صحتها على صحة العتق و الاستيجاز المنافيين لرد العبد رقا.
و وجه الشهيد رد العبد الى مولاه بأنه مال تصادمت الدعاوي المتكافئة فيه فيرجع الى أصالة بقاء الملك على مالكه. قال: و لا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد، لان دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين فتساقطا.
إذا عرفت هذا اختلف المتأخرون في المسألة، فقال ابن إدريس القول قول سيد المأذون، لأن الأصل أن جميع ما بيد عبده له و قول عبده غير نافذ في حقه، فالعتق باطل. و اختاره المصنف في الشرائع و العلامة في كتبه، و حمل الرواية على إنكار أصل البيع.
[١] التهذيب ٧- ٢٣٤.