التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٦٩
و تملك المنفعة بالعقد. (١)
و يمكن أن يحتج له بأن العقود كلها إنشاءات و الإنشاءات علل الاحكام و العلل تقتضي الاتصال الزماني، و لذلك قالوا ان إطلاق عقد البيع يقتضي تسليم العوضين في الحال و لو قيد بزمان مستقبل فيهما بطل.
(الثانية) قال الشيخ: إذا استأجر سنة رجع الى الهلالية، فإن وافق أول الهلال كانت السنة كلها أهلة، و ان لم يوافق ذلك أول الهلال عد الباقي من ذلك الشهر و كان ما عداه بالأهلة ثم يكمل ذلك الشهر الأول من الأخير ثلاثين يوما، و ان قلنا انه يكمل بقدر ما مضى من ذلك الشهر كان قويا.
و هو يدل على تردد، و الأجود هنا و في السلف الأول مع احتمال كون الأشهر كلها بالعدد.
(الثالثة) قال الشيخان إذا قال «آجرتك كل شهر بكذا» [١] و لم يعين صح في شهر و بطل في الزائد و لزم فيه أجرة المثل، و قال ابن إدريس يبطل في الكل و يلزم أجرة المثل.
و هو الحق، لأنه كلما انتفى شرط الصحة انتفت الصحة لكن المقدم حق فالتالي مثله و الملازمة ظاهرة، و أما حقيقة المقدم فلان العلم بقدر المنفعة شرط في العقد إجماعا، و هي انما تعلم هنا بالمدة و هي مجهولة فتجهلت المنفعة.
و لا يلزم من مقابلة كل جزء من أجزاء المدة المجهولة بعوض معلوم صيرورة المدة معلومة.
قوله: و تملك المنفعة بالعقد
[١] لا يقال: المنفعة معدومة، و لا شيء من المعدوم يتعلق به الملك، فلا شيء
[١] قال في النهاية ٤٤٤: و متى استأجر الإنسان دارا أو مسكنا مشاهرة بأن يقول: كل شهر بكذا و كذا لم تنعقد الإجارة الا على شهر واحد و كان ما زاد عليه يلزمه فيه اجرة المثل.
و قال في الخلاف ٢- ٢٠٧: إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا كانت إجارة صحيحة.