التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٩٧
..........
حيث بدأ بضمانها و يلزمه ضمان المال حيث بدأ بضمان المال. و هذا تعليل بنفس الدعوى، فالسؤال بعد باق، فالأولى حينئذ اما الجمود على النص أو نقول:
أما الصورة الأولى فالعبارة المطابقة للرواية أن يقول «تكفلت نفس فلان الى شهر مثلا فان لم آت به فعلي مائة درهم مثلا»، و لا شك أن الجملة الأولى صريحة في الكفالة و الجملة الثانية و هي قوله «فان لم آت به» إلخ ليست بضمان بل هي أمر لازم للكفالة و ان لم يذكره، فإنه لا كلام أن الكفيل يلزمه عند الأجل أما إحضار الغريم أو أداء ما عليه.
و ذكر لازم الشيء غير مناف له بل مؤكد له، لو لم يذكر الكفالة أو لا في عبارته بل قال «ان لم آت بفلان إلى مدة كذا كان علي كذا» لكان أيضا كفالة، لأن لزوم المال على تقدير عدم إحضاره لازم للكفالة، فجاز إطلاق اللازم و ارادة الملزوم.
و أما قوله في الرواية «و هو كفيل بنفسه أبدا» فالمراد به القطع بأنه كفيل لا ضامن، بمعنى أن المال يلزمه من أول الوقت، بل لا يتصور الا أنه كفيل و لا يلزم المال الا مع انقضاء الأجل و عدم إحضاره.
و أما الصورة الثانية- و هي أن يقول «علي مائة درهم الى شهر ان لم أحضره فيه» فهي ضمان مشروط بعدم إحضاره، فإن قلنا بصحة الضمان المشروط فالضمان و الشرط صحيحان و ينتقل المال الى ذمته بعد الأجل و عدم إحضاره، و ان قلنا ببطلانه فلا كلام لو تقدم الشرط أنه باطل. و ليس ذلك منطوق الرواية حتى يكون مخالفا لها و ان تأخر الشرط كما هو المستفاد من الرواية، فنقول:
ان الضمان قد انعقد بقوله كذا الى كذا، و يكون ذكر الشرط بعده كالمنافي لانعقاده، فلا يكون مسموعا، كما لو قال «له علي مائة من ثمن خمر»، فان المال يثبت في ذمته بأول كلامه و لا يسقط بقوله «من ثمن خمر» فكذا هنا.